ولم يستشر في أمره غير نفسه * ولم يرض إلّا قائم السّيف صاحبا
قال شرّاح الحماسة « 1 » : سبب هذه الأبيات أنه كان أصاب دما ، فهدم بلال بن أبي بردة داره بالبصرة وحرّقها . وقيل : إنّ الحجّاج هو الذي هدم داره .
وقال ابن هشام في « شرح الشواهد » : ويقال إنه قتل له حميم ، وإنّه أوعده بهدم داره إن طالب بثأره .
وقوله : « سأغسل عنّي العار » إلخ . قال التبريزي « 2 » : أصل القضاء الحتم ، ثم يتوسّع فيه ، فيقال : قضي قضاؤك ، أي : فرغ من أمرك . فاستعمل في معنى الفراغ من الشيء .
ويروى : « قضاء اللّه » بالرفع والنصب . فإذا رفعته يكون فاعلا لجالبا عليّ ، وما [ كان جالبا ] في موضع المفعول ، ويكون القضاء بمعنى الحكم .
والتقدير : سأغسل العار عن نفسي باستعمال السيف في الأعداء ، في حال جلب حكم اللّه عليّ الشيء الذي يجلبه . وإذا نصبت القضاء [ فإنه ] يكون مفعولا [ لجالبا ] وفاعله ما [ كان جالبا ] . ويكون القضاء الموت المحتوم ، كما يقال [ للمصيد الصيد و ] للمخلوق الخلق . والمعنى : جالبا الموت عليّ جالبه . وقيل : إن كان في قوله : « ما كان » في معنى صار . انتهى .
وقال ابن جني : أراد جالبه ، أي : جالبا إيّاه ، فحذف الضمير مع اسم الفاعل كما يحذف مع الفعل نفسه .
ومثله ما أراناه أبو علي من قول اللّه تعالى « 3 » :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
، أي :
قاضيه ، في معنى قاض إيّاه .
وعليه البيت الآخر فيه ، وهو :
* بإدراك الذي كنت طالبا *
هامش
( 1 ) في الحماسة برواية الجواليقي وشرح الحماسة للتبريزي : " وقال سعد بن . . . . ، وكان أصاب دما ، فهدم بلال داره " .
وفي شرح الحماسة للأعلم : " . . وكان قد جنى جناية وهرب فهدم والي البصرة داره " .
( 2 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 35 . والزيادات منه .
( 3 ) سورة طه : 20 / 72 .