إفظاعا . وكذلك فظع فظاعة ، أي : عظم . أو من أفظعني الأمر ففظعت به ، أي :
أعياني فضقت به ذرعا . يصف نفسه بأنّه صاحب همم وأخو عزمات « 1 » ، مستبدّ برأيه فيها ، غير متّخذ رفيقا .
وقوله : « فيا لرزام رشّحوا » إلخ . هو فعل أمر من الترشيح ، وهو التربية . ومنه رشّحت المرأة ولدها ، إذا درّجته في اللبن ، ثم قيل : رشّح فلان لكذا توسّعا . أي :
رشّحوا به بترشيحكم إيّاي رجلا ، كذا صفته . وأقام الصفة مقام الموصوف .
قال التبريزي « 2 » : قوله : « فيا لرزام » ، النية بالفاء استئناف ما بعدها وإن نسق بها جملة على جملة . واللام من يا لرزام لام الاستغاثة ، ورزام مجرور بها ، وهو قبيلة ، وهم المدعوّون وأصل حركة اللام مع الظاهر الكسر « 3 » ، وفتحت مع المستغاث لكونه في موقع الضمير ، ومقدما بكسر الدال بمعنى متقدّما ، كما يقال « 4 » وجّه وتوجّه ، ونبّه بمعنى تنبّه ، ونكّب بمعنى تنكّب .
و « الكرائب » : جمع كريبة ، وهي الشدّة من شدائد الدهر . والأصل في الكرب الغمّ الذي يأخذ بالنّفس . ويروى بدل : « الكتائبا » جمع كتيبة ، وهي الجيش .
وقوله : « إذا همّ ألقى » إلخ ، أي : جعله بمرأى منه لا يغفل عنه . وقد طابق فيه لمّا قابله بقوله : « ونكّب عن ذكر العواقب جانبا » . وسمّى المعزوم عليه عزما .
ونكّب إن كان بمعنى حرّف فجانبا مفعول به له ، وإن كان بمعنى انحرف ، فجانبا ظرف له .
قال ابن جنّي : لك في جانبا وجهان :
أحدهما : أن يكون مفعولا به ، أي : نكّب جانبا منه عن ذكر العواقب .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وأخو عمرات " . وهو تصحيف .
( 2 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 37 .
وفي حاشية طبعة بولاق : " قوله النية بالفاء ، إلخ هذا ضعيف ، أو ممنوع وهو أن الفاء تأتي للاستئناف كما قاله ابن قاسم أظن في حاشيته على مختصر السعد هكذا بهامش الأصل وليحرر " .
( 3 ) بعده في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 37 : " ولهذا إذا عطف على هذه اللام بلام أخرى كسرت الثانية ، تقول :
يا لزيد ولعمرو . . . " .
( 4 ) في طبعة بولاق : " كما يقال له " .