فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن * بأنّك إن قدّمت رجلك عاثر « 1 »
وإنّ هوان الجار للجار مؤلم * وفاقرة تأوي إليها الفواقر
فأصبحت أنّى تأتها * . . . . . . . . . . . . . البيت
فإن تتقدّم تغش منها مقدّما * غليظا وإن أخّرت فالكفل فاجر « 2 »
و « الفاقرة » : الداهية التي تكسر فقار الظّهر ، وهي التي يصف في البيت .
شبّهها بالدابة الشّموس التي إذا ركبها رمته عن ظهرها . انتهى .
أقول : البيت الذي فيه الفاقرة غير ثابت في رواية الطوسيّ « 3 » ، فيجوز أن يكون ابن سيده تبعه . على أنّ هذا لا يسمّى غلطا فإنّه تمثيل ، سواء قيل داهية « 4 » أو ناقة أو مركب .
قال ابن السيّد في « شرحه » : العرب تشبّه التنشّب في العظائم بالرّكوب على المراكب الصّعبة ، فيقولون : ركبت منّي أمرا عظيما ، ولقد ركبت مركبا صعبا ، وفلان ركّاب العظائم .
ونحوه قول الشاعر « 5 » : ( الطويل )
لئن جدّ أسباب التّقاطع بيننا * لترتحلن منّي على ظهر شيهم
انتهى .
وروى : « تشتجر » بدل « تبتئس » ، قال ابن السيّد : معناه تشتبك ، ويروى :
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في تاج العروس ( حنا ) ؛ ولسان العرب ( فجر ، حنا ) .
( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة في تهذيب اللغة 11 / 50 ؛ ولسان العرب ( فجر ، كفل ) ؛ ومجمل اللغة 4 / 79 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 475 .
( 3 ) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص 220 ؛ وقد وضع البيت بين معقوفين وهذا دليل زيادته ، أي لم يكن في مخطوطة الأصل . وهذا يؤيد رأي البغدادي .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " دابة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وديوان لبيد ص 221 .
( 5 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 175 ؛ وتاج العروس ( شهم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1173 ؛ وديوان الأدب 2 / 42 ؛ وديوان لبيد ص 221 ؛ ولسان العرب ( شهم ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 183 ؛ والمخصص 6 / 112 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 94 ؛ وجمهرة اللغة ص 882 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 223 .
والشيهم : القنفذ وجلده مكسو بالشوك ؛ ولذلك يصعب القبض عليه هذا فضلا عن ركوبه .