والسبب موجودا . كما قال تعالى « 1 » :
« وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ »
. ألا ترى أنّ المعنى : ولأنّ هذه أمّتكم ولكوني ربّكم فاتّقون . انتهى .
وهذه القصيدة هجو امرأة من بني محارب . حكى أبو عمرو الشيباني أنّ القطامي نزل في بعض أسفاره بامرأة من محارب بن قيس فاستقراها ، فقالت : أنا من قوم يشتوون القدّ من الجوع . قال : ومن هؤلاء ويحك ؟ قالت : محارب . ولم تقره ، فبات عندها بأشرّ ليلة « 2 » ، فقال هذه القصيدة ، ومنها « 3 » : ( الطويل )
وإنّي وإن كان المسافر نازلا * وإن كان ذا حقّ على النّاس واجب
فلا بدّ أنّ الضّيف مخبر ما رأى * مخبّر أهل أو مخبّر صاحب
لمخبرك الأنباء عن أمّ منزل * تضيّفتها بين العذيب فراسب « 4 »
تلفّعت في طلّ وريح تلفّني * وفي طرمساء غير ذات كواكب « 5 »
إلى حيزبون توقد النّار بعد ما * تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب
فما راعها إلّا بغام مطيّتي * تريح بمحسور من الصّوت لاغب
تقول وقد قرّبت كوري وناقتي : * إليك فلا تذعر عليّ ركائبي
وجنّت جنونا من دلاث مناخة * ومن رجل عاري الأشاجع شاحب « 6 »
فسلّمت والتّسليم ليس يسرّها * ولكنّه حقّ على كلّ جانب
فردّت سلاما كارها ثمّ أعرضت * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب
فقلت لها : لا تفعلي ذا براكب * أتاك مصيب ما أصاب فذاهب
فلمّا تنازعنا الحديث سألتها * من الحيّ قالت : معشر من محارب
من المشتوين القدّ ممّا تراهم * جياعا وريف النّاس ليس بناضب
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 52 .
( 2 ) أراد بشرّ ليلة .
( 3 ) الأبيات من مطولة للقطامي في ديوانه 45 ؛ والأغاني 24 / 18 - 19 ؛ والشعر والشعراء 2 / 610 - 611 .
( 4 ) العذيب : تصغير العذب ، وهو الماء الطيب ، وهو ماء بين القادسية والمغيثة . وراسب : قرية بين مكة والطائف .
( 5 ) الطرمساء : الظلمة الشديدة ؛ وقد يوصف بها ، فيقال : ليلة طرمساء ، وليال طرمساء : شديدة الظلمة .
( 6 ) دلاث : إبل سريعة . والأشاجع : مفاصل الأصابع .