بركابيها « 1 » ، وكلا مركبيها لا يستقرّ عليه ، إن ركب على مركبها المقدّم ، وهو الرحل ، وجده مركبا صعبا ، وإن ركب على مركبها المؤخّر ، وهو الكفل ، مال به وصرعه .
والفاجر : المائل غير المستقيم .
وكان للبيد جار من بني القين قد لجأ إليه واعتصم به ، فضربه عمّه بالسيف ، فغضب لذلك لبيد ، وقال يعدّد على عمّه بلاءه عنده وينكر فعله بجاره . وأنشد الأبيات السابقة .
وقال ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصل » : قوله فأصبحت أنّى تأتها ، أي :
متى أتيت هذه التي وقعت فيها تلتبس بها ، أي : تلتبس بمكروهها وشرّها .
ويروى : « تبتئس » ، أي : لا يقربك الناس من أجلها . وكلا مركبي الخطّة إن تقدّمت ، أو تأخّرت شاجر ، أي : مختلف متفرّق . والشاجر : الذي قد دخل بعضه في بعض وتغيّر نظامه . وأراد بالمركبين قادمة الرحل وآخرته . وعلى هذا طريق المثل « 2 » .
يقول : لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركبا وطيئا ، ولا رأيا صحيحا ، أي : موضعك إن ركبت منه آذاك ، وفرّق بين رجليك ولم تثبت عليه ، ولم تطمئنّ .
هذا كلامه . وهذا بحروفه هو كلام بعض فضلاء العجم « على أبيات المفصل » .
ولم يورد أبو الحسن الطوسيّ سبب هذه القصيدة ، وعدّتها عنده ثلاثة وعشرون بيتا « 3 » .
ولنذكر ما شرح به الأبيات السابقة : قوله : « من يك عنّي جاهلا » ، رواه الطوسيّ « 4 » : « من كان منّي جاهلا » . وهذا أوّل القصيدة . يقول : من كان يجهلني فإنّ عمّي عامرا يعرف بلائي . وبلاؤه : صنيعه وعمله . وعامر هو ملاعب الأسنّة .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " بركائبها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح ديوان لبيد للطوسي . وفي طبعة هارون 7 / 95 : " هذا على طريق المثل " .
( 3 ) عدتها في ديوانه أربعة وعشرون . بعد أن زاد محقق الديوان بيتا ، سبق لنا أن أشرنا إليه .
( 4 ) ديوان لبيد ص 215 . والزيادة منه .