فحملت الضمير على كلّ ، فهو قول « 1 » . ويقوّي هذا « 2 » :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
.
ألا ترى أنّ الطائفتين لمّا كانتا في المعنى جمعا ، لم يرجع الضمير إليهما مثنّى ، لكنه جمع على المعنى .
وكذلك تعاطى ، أفرد على المعنى إذ كان لكلّ ، ثم حمل بعد الكلام على المعنى ، فقال : هما أخوان . فالقول في « هما » أنّه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول ، وهو كلّ ، وثنّاه وإن كان في المعنى جمعا ، للدلالة المتقدّمة أنّ المراد بهذه التثنية الجمع .
ألا ترى أنّ قوله : كلّ رفيقي كلّ رحل ، جمع ؟ ! ونظيره قوله : « بينهما » بعد :
« وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » .
فإن قال قائل : إن هما يرجع إلى رفيقين على قياس قولهم في قوله تعالى « 3 » :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ »
فهو عندنا مخطئ ، لأنّ الاسم الأوّل يبقى متعلّقا بغير شيء .
وهذا القول ينتقض في قول من يقول به ، لأنّه عندهم يرتفع بالثاني ، أو بالراجع إليه ، فإذا لم يكن له ثان ، كان إيّاه في المعنى ولم يعد [ ل ] إليه شيء ، وجب أن لا يجوز ارتفاعه به عندهم .
والجملة التي هي « هما أخوان » رفع خبر لكلّ . ولا أستحسن أن يكون هما فصلا لو كان المبتدأ والخبر معرفتين ، لأنّي وجدت علامة ضمير الاثنين يعنى به الجمع في البيت والآية ، وفي قول الآخر « 4 » : ( الكامل )
إنّ المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي
هامش
( 1 ) كلمة : " فهو قول " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) سورة الحجرات : 49 / 9 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 234 .
( 4 ) هو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 26 ؛ وسمط اللآلئ ص 174 ، 368 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 262 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 553 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 214 ؛ والمفضليات ص 216 ؛ ومغني اللبيب 1 / 204 .