اللَّهِ
« 1 »
»
و
« وَعَدَ اللَّهُ
« 2 »
»
لأنّ تعاطى القنا يدلّ على مقاومة . فتحمل قوما على هذا كما حملت « وعد اللّه » على ما تقدّم في الكلام ، مما فيه وعد . هذا آخر كلامه .
وقال ابن هشام في « المغني » : هذا البيت من المشكلات لفظا ، وإعرابا ، ومعنى . فلنشرحه .
قوله : « كلّ رحل » ، « كلّ » هذه زائدة ، وعكسه حذفها في « 3 » :
« عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ »
فيمن أضاف .
وتعاطى أصله تعاطيا ، فحذفت لامه للضّرورة . وعكسه إثبات اللام للضرورة فيمن قال :
* لها متنتان خظاتا *
إذا قيل : إنّ خظاتا فعل وفاعل ، أو ألف تعاطى لام الفعل ، ووحّد الضمير لأنّ الرفيقين ، ليسا باثنين معيّنين ، بل هما كثير ، كقوله تعالى « 4 » :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
، ثم حمل على اللفظ إذ قال : هما أخوان ، كما قيل « 5 » :
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
. وجملة : « هما أخوان » خبر كلّ .
وقوله : « قوما » إمّا بدل من القنا لأنّ قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما ، فحذفت الزوائد فهو بدل اشتمال . وإمّا مفعول لأجله ، أي : تعاطيا القنا لمقاومة كلّ منهما للآخر ، أو مفعول مطلق من باب « صنع اللّه » لأنّ تعاطي القنا يدلّ على تقاومهما .
ومعنى البيت : أنّ كلّ الرّفقاء في السّفر ، إذا استقروا رفيقين رفيقين فهما كالأخوين ، لاجتماعهما في السّفر والصّحبة ، وإن تعاطى كلّ منهما مغالبة الآخر .
انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 27 / 88 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 122 .
( 3 ) سورة غافر : 40 / 35 .
( 4 ) سورة الحجرات : 49 / 9 .
( 5 ) سورة الحجرات : 49 / 9 .