تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وهذا كلّه كما ترى فاسد لفساد أساسه . وقد تنبّه له الدمامينيّ في « الحاشية الهندية » « 1 » إلّا أنّه لم يقف على كلام أبي علي ، وقال : أطال المصنف - يعني ابن هشام - في تقرير ما يزيل الإشكال الذي ادّعاه ، وكله مبنيّ على حرف واحد ، وهو ثبوت تنوين قوما من جهة الرواية ، ولعلّها ليست كذلك . وإنّما هي « قوماهما » تثنية قوم ، والمثنّى مضاف إلى ضمير الرفيقين . ولا إشكال حينئذ لا لفظا ، ولا إعرابا ، ولا معنى . وقد رأيت في نسخة من « ديوان الفرزدق » « 2 » هذا البيت مضبوط الميم من « قوماهما » بفتحة واحدة ، وملكت هذه النسخة في جلدين . وضبط هذا البيت هو الذي كان باعثا على شرائها . وللّه الحمد والمنّة . انتهى . وقد نقل العينيّ كلام ابن هشام بعينه في « شرح شواهد الألفيّة » من غير عزو إليه . والبيت من قصيدة للفرزدق ، خاطب فيها ذئبا ، أتاه ، وهو نازل في بعض أسفاره ، وكان قد أوقد نارا ، ثم رمى إليه من زاده . وقال له : تعشّ ، وينبغي أن لا يخون أحد منّا صاحبه ، حتى نكون مثل الصّاحبين . وقال أبو عبيدة في « كتاب الضّيفان « 3 » » : ضاف الفرزدق ذئب « 4 » ، ومعه مسلوخ ، فألقى إليه ربع الشاة ، وأراد أصحابه طرده فنهاهم ، ثم ألقى إليه الرّبع الآخر فشبع ، فقال الفرزدق هذه القصيدة . وهذه أبيات منها « 5 » : ( الطويل )
وأطلس عسّال وما كان صاحبا * دعوت لناري موهنا فأتاني « 6 »
فلمّا أتاني قلت دونك إنّني * وإيّاك في زادي لمشتركان
هامش
( 1 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 208 . ( 2 ) هي نسخة ديوانه - طبعة الصاوي - المكتبة التجارية الكبرى بمصر . ( 3 ) المقاصد النحوية 1 / 461 . ( 4 ) يقال ضافه وتضيفه : نزل به ، وصار له ضيفا . ( 5 ) الأبيات في ديوان الفرزدق ص 870 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 213 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 462 . ( 6 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 329 ؛ وتاج العروس ( عسل ) .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 542 | البغدادي / محمد نبيل طريفي