قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السكريّ في « شرح ديوانه » : أقبل أهل بيت من ربيعة بن مالك بن زيد مناة ، وهم بنو الأعشى ، حتّى نزلوا وسط الرّباب ، فأغار عليهم بنو عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبّة ، فأخذوا إبلهم ، فقال بنو الأعشى :
انظروا رجلا من الرّباب له منعة وعزّ فادّعوا عليه جواركم لعلّه يمنعكم ، وتلبسوا بين القوم شرّا !
فأتوا عوف بن عطيّة بن الخرع ، فقالوا : يا عوف ، أنت واللّه جارنا ، وقد أخبرنا قومنا أنّا نريدك . فانطلق عوف إلى عبد مناة ، فقال : أدّوا إلى هؤلاء إبلهم ، فأخذوا يضحكون به ، وقالوا : إن شئت جمعنا لك إبلا ، وإن شئت عقلنا لك .
قال : أما عندكم غير هذا ؟ قالوا : لا .
فانصرف عنهم ، فقال لبني الأعشى : اتبعوا مصادر النّعم . حتّى إذا أوردوا ، قال : يا بني الأعشى لا تقصّروا ، خذوا مثل إبلكم . فأخذوا ثمّ انطلقوا حتّى نزلوا معه على أهله ، فجاءه بنو عبد مناة ، فقالوا : يا عوف ، ما حملك على ما صنعت ؟
قال : الذي صنعتم حملني .
فأخذ يلعب بهم ، وقال : إن شئتم جمعنا لكم ، وإن شئتم عقلنا لكم . فقال عوف في ذلك هذه القصيدة .
وقوله « 1 » : « هما إبلان » إلخ ، أي : إبل بني الأعشى وإبلكم . وأدّى الأمانة إلى أهلها ، إذا أوصلها . والاسم الأداء « 2 » والتأدية .
وقوله : « وإن شئتم ألقحتم » إلخ ، قال السكّريّ : يقول : إن شئتم فردّوها ، أو تلقحونها ، وتنتجونها ، وتردّونها بأولادها .
و « عين بعين » ، أي : ردّوها بأعيانها حتّى نردّها بأعيانها . ويقال : قد نتجت الفرس والناقة فهي منتوجة . وفرس نتوج : في بطنها ولد . انتهى .
ويقال : ألقح الفحل الناقة إلقاحا : أحبلها . والنّتاج : اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها . وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ماخضا حتّى تضع ، قيل : نتجها
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وما " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " الأدى " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " الأدا " . وهو تصحيف أيضا .
والتصويب من لسان العرب ( أدا ) .