تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
مشيئة ، أي : أبدا . فتجنّبوا فإنّها محفوظة بنا . وفي هذا الوجه يكون البيت مشتملا على السّماحة والحماسة والقصد إلى وصف أربابها بالعزّة والقوة ، وأنّ أحدا لا يقدر على التعرّض لإبلهم . هذا كلامه . وقال خضر الموصليّ في « شرح شواهد التفسيرين » : تنكّبوا : اجعلوه في منكبكم . و « عن » للمجاوزة ، لأنّ القطعة المتنكّبة « 1 » قد انفصلت عن الباقي ، من تنكّب القوس : ألقاها على منكبه ، أو من نكّب عن الطريق : عدل عنه ، أي : اعدلوا عن أيّها شئتم . و « ما » زائدة ، على معنى أنّ في كلّ طائفة منها ما يدلّ على أنّها للأجواد ، فانصرفوا عن أيّها شئتم ، خائبين عاجزين عن مجاراتنا « 2 » . انتهى . والظاهر أنّ المعنى هو هذا الأخير . ويمنع المعنى الأوّل شيئان : « أحدهما » : لفظيّ وهو تعدية تنكّب بعن ، فإنّ المعنى على الانصراف والمجاوزة عنهما . و « الثاني » : معنويّ « 3 » وهو أنّ الإبل ، لا يمكن حملها على المنكب عادة . واللّه أعلم . ثم رأيت في « شرح أبيات إيضاح الفارسي ، لابن برّيّ » المصراع الثاني : « فعن أيّها » ، بإفراد الضمير وتأنيثه . وقال : قبله « 4 » :
غداة دعا الدّاعي فكان صريخه * نجيحا إذا كرّ الدّعاء المثوّب
بكلّ وآة ذات جدّ وباطل * وطرف عليه فارس متلبّب
وجمع كرام لم تمزّر سراتهم * حسى الذّلّ لا درد ولا متأشّب « 5 »
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " المنتكبة " . بتقديم النون . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مجازاتنا " بالزاي . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " والمثاني معنى " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 4 ) الأبيات في نوادر أبي زيد ص 143 . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حشي " . وهو تصحيف صوابه من نوادر أبي زيد . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لم يزر " . وهو تصحيف صوابه من نوادر أبي زيد .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 533 | البغدادي / محمد نبيل طريفي