مشيئة ، أي : أبدا . فتجنّبوا فإنّها محفوظة بنا . وفي هذا الوجه يكون البيت مشتملا على السّماحة والحماسة والقصد إلى وصف أربابها بالعزّة والقوة ، وأنّ أحدا لا يقدر على التعرّض لإبلهم . هذا كلامه .
وقال خضر الموصليّ في « شرح شواهد التفسيرين » : تنكّبوا : اجعلوه في منكبكم . و « عن » للمجاوزة ، لأنّ القطعة المتنكّبة « 1 » قد انفصلت عن الباقي ، من تنكّب القوس : ألقاها على منكبه ، أو من نكّب عن الطريق : عدل عنه ، أي :
اعدلوا عن أيّها شئتم .
و « ما » زائدة ، على معنى أنّ في كلّ طائفة منها ما يدلّ على أنّها للأجواد ، فانصرفوا عن أيّها شئتم ، خائبين عاجزين عن مجاراتنا « 2 » . انتهى .
والظاهر أنّ المعنى هو هذا الأخير . ويمنع المعنى الأوّل شيئان :
« أحدهما » : لفظيّ وهو تعدية تنكّب بعن ، فإنّ المعنى على الانصراف والمجاوزة عنهما .
و « الثاني » : معنويّ « 3 » وهو أنّ الإبل ، لا يمكن حملها على المنكب عادة . واللّه أعلم .
ثم رأيت في « شرح أبيات إيضاح الفارسي ، لابن برّيّ » المصراع الثاني :
« فعن أيّها » ، بإفراد الضمير وتأنيثه . وقال :
قبله « 4 » :
غداة دعا الدّاعي فكان صريخه * نجيحا إذا كرّ الدّعاء المثوّب
بكلّ وآة ذات جدّ وباطل * وطرف عليه فارس متلبّب
وجمع كرام لم تمزّر سراتهم * حسى الذّلّ لا درد ولا متأشّب « 5 »
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " المنتكبة " . بتقديم النون . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " مجازاتنا " بالزاي . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " والمثاني معنى " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 4 ) الأبيات في نوادر أبي زيد ص 143 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حشي " . وهو تصحيف صوابه من نوادر أبي زيد .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لم يزر " . وهو تصحيف صوابه من نوادر أبي زيد .