وقال الآخر « 1 » : ( البسيط )
الواردون وتيم في ذرا سبأ * قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
من قال : « ذرا » بالضم جعل سبأ جبلا ، ومن قال : « ذرا » بالفتح أراد موضعا « 2 » .
ويجوز في الكلام أن تقول : ائتني برأس شاتين ، ورأسي شاة « 3 » .
فإذا قلت : رأسي شاة فإنّما أردت رأس هذا الجنس . وإذا قلت : برأس شاتين فإنّك تريد به الرأس من كلّ شاة .
قال الشاعر في ذلك « 4 » :
كأنّه وجه تركيّين قد غضبا * مستهدف لطعان غير تذبيب
اه .
وقوله : « رأسي شاة » هذه مسألة زائدة على ما ذكروا في هذا الباب ، استفيد جوازها منه .
قال ابن خلف : وقرأ بعض القرّاء « 5 » :
« فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما »
بالإفراد « 6 » .
والعجب من ابن الشجريّ في حمله الإفراد على ضرورة الشعر ، فإنّه لم يقل أحد إنّه من قبيل الضرورة . قال : ولا يكادون يستعملون هذا إلّا في الشعر . وأنشدوا شاهدا عليه :
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 130 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 322 ؛ ولسان العرب ( ضغبس ) ؛ والمخصص 1 / 31 ، 4 / 41 ، 13 / 86 ، 15 / 186 ، 17 / 30 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 537 : " لم يذكر في معاني القرآن 1 : 308 الضبط بالضم في الأولى وبالفتح في - ذرا - الثانية . وقد وجهه محققا معاني القرآن على هذا الوجه : من قال ذرى جعل سبأ جبلا - مع ضبط - ذرى - هنا في الفتح وقراءة - جيلا - بالياء ، بمعنى القبيلة ، أي إن تيما يحتمون بسبإ ويمتنعون بها . ثم أتبعا ذلك بقراءة : من قال ذرى أراد موضعا . مع ضبط - ذرى - هنا بضم الذال " .
( 3 ) في معاني القرآن للفراء : " ورأس شاة " . وبعده : " فإذا قلت برأس شاة " .
( 4 ) هي رواية أمالي ابن الشجري 1 / 12 ؛ ومعاني القرآن للفراء 1 / 308 .
( 5 ) سورة طه : 20 / 121 .
( 6 ) هي قراءة الحسن . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 222 .