تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هذا حكم ما كان منه في الجسد شيء واحد ، فإن كان اثنين كاليد والرجل فتثنيته إذا ثنيت المضاف إليه واجبة ، لا يجوز غيرها . تقول : فقأت عينيهما ، وقطعت أذنيهما ، لأنّك لو قلت : أعينهما ، وآذانهما لالتبس بأنّك أوقعت الفعل بالأربع . فإن قيل : فقد جاء في القرآن « 1 » :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
فجمع اليد ، وفي الجسد يدان ، فهذا يوجب بظاهر اللفظ إيقاع القطع بالأربع . فالجواب أنّ المراد فاقطعوا أيمانهما . وكذلك هي في مصحف عبد اللّه بن مسعود [ رضي اللّه عنه « 2 » ] . فلمّا علم بالدّليل الشرعي أنّ القطع محلّه اليمين وليس في الجسد إلّا يمين واحدة ، جرت مجرى آحاد الجسد ، فجمعت كما جمع الوجه ، والظهر ، والبطن . « الثاني » من الوجوه الثلاثة « 3 » : الإفراد . ولم يذكر سيبويه هذه المسألة ، وذلك نحو قولك : ما أحسن رأسهما ، وضربت ظهر الزيدين ، وذلك لوضوح المعنى ، إذ لكلّ واحد شيء واحد من هذا النوع ، فلا يشكل ، فأتي بلفظ الإفراد إذ كان أخفّ . قال الفرّاء في تفسير تلك الآية : وقد يجوز أن تقول « 4 » في الكلام : السّارق والسّارقة فاقطعوا يمينهما ، لأنّ المعنى اليمين من كلّ واحد منهما ، كما قال الشاعر « 5 » : ( الوافر )
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * فإنّ زمانكم زمن خميص
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 38 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . في أمالي ابن الشجري : " في مصحف عبد الله " . ومما هو جدير بالذكر أن هذا النقل من أمالي ابن الشجري ؛ لكن البغدادي لم يصرح هنا بأخذه هذا . ( 3 ) هذا استمرار لذكر الأوجه التي يتحدث عنها البغدادي هنا أي استمرار لقول البغدادي في أول الشاهد : " جاز فيه ثلاثة أوجه : أحدها الجمع " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يقول " . ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء 1 / 307 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في أسرار العربية ص 223 ؛ وتخليص الشواهد ص 157 ؛ والدرر 1 / 152 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 374 ؛ وشرح المفصل 5 / 8 ، 6 / 21 ؛ والكتاب 1 / 210 ؛ والمحتسب 2 / 87 ؛ والمقتضب 2 / 172 ؛ وهمع الهوامع 1 / 50 .