تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
: وفي قراءة عبد اللّه : « والسّارقون والسّارقات فاقطعوا أيمانهما » وإنّما قال أيديهما لأنّ كلّ شيء موحّد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع ، فقيل : قد هشّمت رءوسهما ، وملأت « 1 » ظهورهما وبطونهما ضربا . ومثله « 2 » :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
. وإنّما اختير الجمع على التثنية لأنّ أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان : اليدين ، والرجلين ، والعينين « 3 » فلمّا جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد « 4 » منه مذهب التثنية . وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان ، وذلك أن تقول للرجلين : خلّيتما نساءكما ، وأنت تريد امرأتين ، وخرقتما قمصكما . وإنّما ذكرت ذلك لأنّ من النحويين من كان لا يجيزه إلّا في خلق الإنسان . وكلّ سواء . اه . وكذا قال ابن الشجريّ في هذا ، قال : وجروا على هذا السّنن في المنفصل عن الجسد ، فقالوا : مدّ اللّه في أعماركما ، ونسأ اللّه في آجالكما . ومثله في المنفصل فيما حكاه سيبويه : ضع رحالهما « 5 » . اه . أقول : كذا « 6 » في الشرح أيضا . وحكاه سيبويه في « أوائل كتابه « 7 » » : وضعا رحالهما بالماضي لا بالأمر . قال : وقالوا : وضعا رحالهما ، يريد رحلي راحلتين . وحدّ الكلام أن يقول : وضعت رحلي الرّاحلتين . وقال في « أواخر كتابه » : زعم يونس أنّهم يقولون : ضع رحالهما وغلمانهما ، وإنّما هما اثنان .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وملئت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء 1 / 306 . ( 2 ) سورة التحريم : 66 / 4 . ( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية ؛ ومعاني القرآن للفراء 1 / 307 . وفي طبعة بولاق : " اليدان والرجلان والعينان " . ( 4 ) وفي معاني القرآن للفراء : " ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين " . ( 5 ) الكتاب لسيبويه - تحقيق هارون - 3 / 622 . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " أقول كهذا " . ( 7 ) في النسخة الشنقيطية : " في كتابه " . فقط . وهذه إشارة إلى ما ورد في كتاب سيبويه 1 / 241 . كما أن قوله التالي : في أواخر كتابه يشير إلى ما ورد في 2 / 201 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 503 | البغدادي / محمد نبيل طريفي