وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة « 1 » : ( البسيط )
572 - كأنّه وجه تركيّين إذ غضبا
على أنّه إذا أضيف الجزءان لفظا ومعنى إلى متضمّنيهما المتّحدين بلفظ واحد ، فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية ، كما في البيت ، فإن « تركيين » متضمّنان ولفظهما متّحد ، لجزءيهما ، وهما الوجهان ، فإنّ وجه كلّ أحد جزء منه ، فلما أضيف إليهما أضيف بلفظ المفرد ، وهو الوجه . وهذا أولى من أن يقول : كأنّه وجها تركيّين .
وجمعه أولى من الإفراد . فلو قال : كأنّه وجوه تركيّين أولى من وجه تركيّين .
هذا محصّل كلامه .
وإيضاحه أنّ كل ما في الجسد منه شيء واحد ، لا ينفصل كالرأس ، والأنف واللسان ، والظهر ، والبطن ، والقلب ، فإنّك إذا ضممت إليه مثله ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
« أحدها » : الجمع ، وهو الأكثر نحو قوله تعالى « 2 » :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
.
وإنّما عبّروا بالجمع ، والمراد التثنية لأنّها جمع . وهذا لا يلبس . وشبّهوا هذا النوع بقولهم : نحن فعلنا .
قال سيبويه « 3 » : وسألت الخليل عن : ما أحسن وجوههما ، فقال : لأنّ الاثنين جميع ، وهذا بمنزلة قول الاثنين : نحن فعلنا ذاك ، ولكنّهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون منفردا ، وبين ما يكون شيئا من شيء . اه .
يريد أنّهم قد استعملوا في قولهم : ما أحسن وجوه الرجلين الجمع موضع الاثنين ، كما يقول الاثنان : نحن فعلنا ، ونحن إنّما هو ضمير موضوع للجماعة .
هامش
( 1 ) صدر بيت للفرزدق ؛ وعجزه :مستهدف لطعان غير منحجر *والبيت للفرزدق في ديوانه ص 371 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 157 ؛ ولسان العرب ( طعن ) . وهو بلا نسبة لكنه بقافية - تذبيب - في أمالي ابن الشجري 1 / 12 ؛ ومعاني الفراء 1 / 308 .
( 2 ) سورة التحريم : 66 / 4 .
( 3 ) الكتاب - تحقيق هارون - : 2 / 48 .