إلّا أنّ هذا إن لم يضطرّ إليه وزن كان بمنزلته في الكلام . انتهى .
وتبعه ابن السيّد في « أبيات المعاني » قال : تستطارا جزم بالعطف على ترعد بحمله على الأليتين ، أو على معنى الرّوانف ، لأنّهما اثنتان في الحقيقة ، وإنّما جمعهما اتّساعا .
وقال قوم : تستطار محمول على الرّوانف ، وفيه ضميرها ، وكان الوجه أن يقول : تستطر ، إلّا أنّه أتى بالنون الخفيفة فانفتحت الراء ، فلم تسقط الألف التي هي عين الفعل ، وأبدل من النون ألفا .
ومثله قول الآخر « 1 » : ( الطويل )
* ومهما تشأ منه فزارة تمنعا *
يريد : تمنعن . والقول الأوّل اختيار أبي عليّ ، لأنّه اضطرّ في البيت الثاني ، ولم يضطرّ في « تستطار » ، لأنّ له حمله على معنى التثنية ، فهو بمنزلة في الكلام .
انتهى .
وزاد ابن الشجري في « أماليه » « 2 » ، وقال : معنى تستطار تستخفّ . ويحتمل وجهين من الإعراب ، أحدهما : أن يكون مجزوما معطوفا على جواب الشرط ، وأصله تستطاران ، فسقطت نونه للجزم .
فالألف على هذا ضمير عائد على الرّوانف ، وعاد إليها وهي جمع « 3 » ضمير تثنية ، لأنّها من الجموع الواقعة في مواقع التثنية ، نحو قولك : وجوه الرّجلين ، فعاد الضمير على معناها دون لفظها ، إذ المعنى رانفتا أليتيك .
هامش
( 1 ) عجز بيت للكميت بن معروف ؛ وصدره :* فمهما نشأ منه فزارة تعطكم *والبيت للكميت بن معروف في ديوانه ص 195 ؛ وحماسة البحتري ص 66 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 272 ؛ وللكميت بن ثعلبة في لسان العرب ( قزع ) ؛ وللكميت بن معروف أو للكميت بن ثعلبة الفقعسي في المقاصد النحوية 4 / 330 ؛ ولعوف بن عطية بن الخرع في الدرر 5 / 165 ؛ والكتاب 3 / 515 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 500 ؛ وهمع الهوامع 2 / 79 .
( 2 ) أمالي ابن الشجري 1 / 21 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " هو جمع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري 1 / 21 .