وهذه الأبيات الثلاثة من قصيدة عدّتها واحد وأربعون بيتا « 1 » للحصين بن الحمام ، وهو شاعر جاهلي ، أوردها المفضّل في « المفضليات » « 2 » وليس البيتان الأوّلان من الثلاثة موجودين في رواية المفضّل .
والبيت الثالث في روايته إنّما هو : « يفلّقن » بالنون ، لأنّه ضمير السّيوف في بيت قبله ، وهو :
صبرنا وكان الصّبر منّا سجيّة * بأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما
وقد تقدّم أبيات كثيرة منها مشروحة مع ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائتين ، من باب الاستثناء « 3 » .
وقد أورد ابن الأنباريّ في « شرحه » منشأ هذه القصيدة ، فقال : كانت بنو سعد بن ذبيان قد أحلبت على بني سهم مع بني صرمة ، وأحلبت معهم محارب بن خصفة ، فساروا إليهم ورئيسهم حميضة بن حرملة الصّرمي ونكصت عن حصين ابن الحمام قبيلتان ، وهما عدوان بن وائلة بن سهم ، وعبد غنم بن وائلة بن سهم ، فلم يكن معه إلّا بنو وائلة بن سهم والحرقة ، فسار إليهم فلقيهم الحصين ومن معه بدارة موضوع ، فظفر بهم وهزمهم ، وقتل منهم فأكثر .
فلذلك يقول الحصين بن الحمام : ( الطويل )
ولا غرو إلّا يوم جاءت محارب * يقودون ألفا كلّهم قد تكتّبا « 4 »
موالي موالينا ليسبوا نساءنا * أثعلب قد جئتم بنكراء ثعلبا
وإنّما سارت إليهم محارب للحلف الذي كان بينهم . فقال الحصين : ( الطويل )
أيا أخوينا من أبينا وأمّنا * إليكم وعند اللّه والرّحم العذر
انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أحد وأربعون بيتا " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 2 ) المفضليات ص 64 - 69 في اثنين وأربعين بيتا .
( 3 ) الخزانة الجزء الثالث ص 303 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " ولا غزو " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
والغرو : العجب .