و « البنّة » ، بالفتح للموحّدة وتشديد النون : الرائحة الطيّبة ، وربّما قيلت في غير الطّيّبة .
وقال أبو القاسم عليّ بن حمزة البصريّ اللغوي « فيما كتبه على كتاب النبات من تبيين أغلاط الدينوريّ » : قد غلط في همز هذه الفارة ، لأنّ الفأر كلّه مهموز إلّا فارة الإبل .
وقد اختلف في فارة المسك وفأرة الإنسان وهي عضله . والأعلى في فأر المسك الهمز ، وفي فار الإنسان ترك الهمز . ومن كلامهم : « أبرز نارك ، وإن أهزلت فارك » ، أي : أطعم الطعام وإن أضررت ببدنك .
فأمّا قوله : « والمسك لا يفتق بالكافور » ، فصحيح . ولم يقل الراعي : « كما فتق المسك بالكافور فاتقه » ، إنّما قال : « كما فتق الكافور بالمسك » ، وإن كان المسك لا يفتق بالكافور فإنّ الكافور يفتق بالمسك .
وجعل الراعي أعرابيّا قحّا ونسبه إلى الجفاء ، وأوهم أنّه غلط ، وخطّأه في شيء لم يقله ، إلّا أن يكون عند أبي حنيفة أنّ الكافور لا يفتق بالمسك ، ويكون هو قد غلط في العبارة وعكسها ، فيكون في هذه الحال أسوأ حالا منه في الأولى ، ويكون قليل الخبرة بالطّيب وعمله واستعماله . ولا رائحة أخمّ من الكافور إذا فتق بالمسك ، يشهد بذلك بنو النّعمة والعطّارون قاطبة . انتهى .
والرجز الشاهد لمنظور بن مرثد الأسديّ . قال ابن بريّ في « حاشيته على صحاح الجوهري » :
وقبله « 1 » : ( الرجز )
يا حبّذا جارية من عكّ * تعقّد المرط على مدكّ
* مثل كثيب الرّمل غير ركّ *
و « عكّ » ، بفتح العين المهملة : أبو قبيلة من الأزد في قحطان . و « المرط » ،
هامش
( 1 ) الرجز لمنظور بن مرثد في أساس البلاغة ( ذبح ) ؛ وتاج العروس ( ذبح ، دكك ، زكك ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 201 ؛ وأسرار العربية ص 47 ؛ وتاج العروس ( ركك ، سكك ، فكك ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 234 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 473 ، 9 / 459 ؛ وجمهرة اللغة ص 135 ؛ وديوان الأدب 2 / 194 ؛ وشرح المفصل 4 / 138 ، 8 / 91 ؛ والمخصص 11 / 200 ، 13 / 39 .