وخدّا كبرقوع الفتاة ملمّعا * وروقين لمّا يعدوا أن تقشّرا « 1 »
أراد أنّها وجدت عند آخر معهد عهدته فيه ، ما بيّن لها وحقّق عندها أنّ السبع أكله . ثم فسّر ذلك البيان بما ذكره بعد ذلك . و « الإهاب » : الجلد . و « المعبوط » :
الدّم الطريّ .
و « الرّوقان » : القرنان . وشبّه خدّه لما فيه من السّواد ، وردع الدّم والبياض ، ببرقوع فتاة لأنّ الفتيات يزيّنّ براقعهن ، وبقر الوحش بيض الألوان لا سواد فيها إلّا في قوائمها وخدودها وأكفالها .
وهذه الأبيات من قصيدة طويلة ، نحو مائتي « 2 » بيت ، للنّابغة الجعدي الصحابي ، أنشد جميعها للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنها « 3 » :
أتيت رسول اللّه إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا
وهي من أحسن ما قيل في الفخر بالشجاعة ، وقد أوردنا منها أبياتا كثيرة في ترجمته في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة « 4 » .
ومن أواخرها :
بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا * وإنّا لنرجو بعد ذلك مظهرا « 5 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 40 ؛ ولسان العرب ( برقع ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( برقع ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 294 ؛ وديوان الأدب 2 / 65 ؛ والمخصص 4 / 38 .
( 2 ) في شعره منها مائة وعشرون بيتا .
( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 36 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 26 ؛ والشعر والشعراء ص 208 .
( 4 ) الخزانة الجزء الثالث ص 161 - 163 .
( 5 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 51 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 26 ؛ وشرح التصريح 2 / 161 ؛ والشعر والشعراء ص 208 ؛ ولسان العرب ( ظهر ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 193 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 406 ؛ وشرح الأشموني 2 / 439 .
وفي العقد الفريد 1 / 256 : " وفد أبو ليلى نابغة بني جعدة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنشده شعره الذي يقول فيه : بلغنا السماء . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إلى أين ابا ليلى " . قال : إلى الجنة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن شاء الله " فلما انتهى إلى قوله :ولا خير في حلم إذا لم تكن له * . . . . . . . . . . . . . . . . .فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يفضض الله فاك " . فعاش مائة وثلاثين سنة لم تفضض له سن . وبقي