وقول ابن هشام : وإنّما المسألة الصحيحة ، أي : لتغليب المؤنث على المذكر في التاريخ . إذ الكلام فيه ، وليس المعنى أنّه لا يغلّب المؤنث على المذكر إلّا في التاريخ ، إذ ليس الكلام على مطلق تغليب المؤنث على المذكّر ، كما فهمه الدماميني في « الحاشية الهندية » « 1 » .
وقال معترضا عليه : أقول لا اختصاص لهذه المسألة بالتاريخ ، فإنه يقال في غيره :
اشتريت عشرا بين جمل وناقة .
ويريد بالمثال أنّه يغلب المؤنّث على المذكّر في غير التاريخ كما هو مدلول سياق كلامه . ومثاله جار على مذهب الفراء وأبي حيّان . وأمّا على ما ذكره الشارح المحقق فيجب أن يقول : اشتريت عشرة بالتأنيث ، لتغليب المذكّر .
وقول ابن هشام : وضابطه أن يكون معنا إلخ ، أي : ضابط تغليب المؤنث على المذكر في التاريخ .
ولا يرد اعتراض الدماميني بقوله : يقع التغليب ، بدون هذا الضابط ، كقوله تعالى « 2 » :
« أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
، فإنّ ابن هشام قد غلّط من قال بالتغليب في نحوها ، فإنّ الآية ليست من التغليب في شيء كما تقدم بيانه .
وحاصل كلام ابن هشام أنّ التاريخ يكون بلا تغليب ، كما في نحو الآية ، ويكون بتغليب إذا كان داخلا في الضابطة المذكورة . والتغليب « 3 » يكون فيه ، وفي غيره كما ذكره الشارح المحقق وغيره في تلك الأمثلة .
وهذا مما أنعم اللّه به عليّ من فهم كلام المغني ؛ فإنّ شراحه لم يهتدوا لمراده « 4 » .
وللّه الحمد على ذلك .
ولنرجع من هنا إلى شرح البيت ، فنقول : وصف النابغة الجعدي به بقرة وحشيّة أكل السّبع ولدها ، فطافت .
هامش
( 1 ) شرح أبيات المغني 8 / 23 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 234 .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني . وفي النسخة الشنقيطية : " والضابط " .
( 4 ) بعده في شرح أبيات المغني 8 / 24 : " لمراده ، ولم يعرفوا عجز البيت مع شهرته وتداوله في كتب النحو وغيرها . . . " .