تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فقال : ثلاثا وفيها أيام . انتهى . ويرد عليه ما ذكر من أنه ليس من التغليب في شيء ، وهو أول من ذهب إليه . لا الزجاج ، فإنه حاك للمذهبين . ولا الزجاجيّ ، فإنه تلميذه . قال ابن مالك في « فصل التاريخ من شرح الكافية الشافية » . أوّل الشهر ليلة طلوع هلاله ، فلذلك أوثر في التاريخ قصد الليالي واستغني عن قصد الأيام ، لأنّ كلّ ليلة من أيام الشهر يتبعها يوم ، فأغناهم قصد المتبوع عن التابع . وليس هذا من التغليب ، لأن التغليب هو أن تعمّ كلا الصّنفين بلفظ أحدهما ، كقولك : الزّيدون والهندات خرجوا . فالواو قد عمّت الزيدين والهندات تغليبا للمذكّر . وقولك : كتب لخمس خلون لا يتناول إلّا الليالي ، والأيام مستغنى عن ذكرها ، لكون المراد مفهوما . انتهى . وقال أبو حيان في « الارتشاف » : التأريخ عدد الليالي والأيام بالنسبة إلى ما مضى من الشهر أو السنة وإلى ما بقي منهما . وفعله أرّخ وورّخ ، تأريخا وتوريخا ، لغتان . فإن ذكرت الليالي والأيّام بالنسبة إلى السّنة أو الشّهر وذكرت العدد ، كان على جنسه من تذكير وتأنيث . فتقول : سرت من شهر كذا خمس ليال ، أو خمسة أيّام . وإن لم تذكر المعدود ، فالعرب تستغني باللّيالي عن الأيّام ، فتقول : كتب لثلاث خلون من شهر كذا ، وليس من تغليب المؤنث على المذكّر ، خلافا لقوم منهم الزجّاجي . انتهى . وقال ابن هشام في « المغني » : قالوا : يغلّب المؤنّث على المذكّر في مسألتين : إحداهما : ضبعان في تثنية ضبع للمؤنث وضبعان للمذكّر ، إذ لم يقولوا : ضبعانان . والثانية : التأريخ ، فإنّهم أرّخوا باللّيالي دون الأيام . ذكر ذلك الزجّاجيّ وجماعة . وهو سهو ، فإنّ حقيقة التغليب أن يجتمع شيئان فيجري حكم أحدهما على الآخر ، ولا يجتمع الليل والنهار . ولا هنا تعبير عن شيئين بلفظ أحدهما ، وإنّما