وخصّ العجوز لأنها لا تستعمل الطّيب ، ولا تتزيّن للرجال ، فيكون في ظرفها ما لا تتزيّن به « 1 » ، ولكنها تدّخر الحنظل ونحوه من الأدوية .
ويحتمل أن يكون هذا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتتقلّص خصيتاه « 2 » .
ويحتمل أن يكون هجوا .
ووجهه أنه يصف شيخا قد كبر وأسنّ ؛ ولذلك قال : ظرف عجوز ، لأنّ ظرف العجوز خلق متقبّض فيه تشنّج لقدمه ، فلذلك شبّه جلد الخصية به للغضون التي فيه .
والأولى أن يكون هجوا لذكره العجوز ، مع تصريحه بذكر الخصيتين . ومثل هذا لا يصلح للمدح « 3 » . انتهى .
وهذا الكلام هو ما قاله أبو عبد الله النّمريّ في « شرح الحماسة » ، وزيّفه أبو محمد الأعرابي ، الشهير بالأسود الغندجانيّ . قال « فيما كتبه على شرح النمري » :
قال أبو عبد الله : هذا يحتمل الذّم والمدح ، إلّا أن يكون له تمام فيحمل عليه « 4 » .
فأما الذم فهو أن يصف شيخا قد اضطرب جلده لكبر سنه وهرمه . وأما المدح فهو أن الأبطال يوصفون ، إذا شهدوا الحرب ، بطول الخصي وقلة تقلّصها . قال أبو محمد الأعرابي :
هذا موضع المثل « 5 » :
* لا تقعنّ البحر إلّا سابحا *
قوله : « هذا يحتمل الذم والمدح » يدلّ على أنه لم يمارس الأشعار والأراجيز ، ولم يستقر الدواوين . ومثل هذا البيت لا يعرف معناه قياسا إلا بمعرفة ما يتقدمه من
هامش
( 1 ) في شرح الحماسة للأعلم : " فلا يكون في ظرفها ما تتزين به " .
( 2 ) زاد الأعلم في حماسته : " كما قال عنترة :* يوما إذا لحقت خصى بكلاهما *( 3 ) في النهاية زاد البغدادي وتصرف في نقله عن الأعلم الشنتمري .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فيعمل عليه " . وهو تصحيف صوبناه من طبعة هارون 7 / 403 .
( 5 ) المثل في مجمع الأمثال 2 / 216 .