تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقد أدرج ابن جنّي في « الخصائص » هذا في فصل سمّاه الحمل على المعنى ، قال : اعلم أنّ هذا الشرج « 1 » غور من العربيّة بعيد ، ومذهب نازح فصيح ، قد ورد به القرآن وفصيح الكلام ، منثورا ومنظوما ، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث ، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد . ثمّ قال : فمن تذكير المؤنث قول الحطيئة : ثلاثة أنفس ، ذهب بالنّفس إلى الإنسان فذكّر . وقال عمر : « ثلاث شخوص » ، أنّث الشخص لأنّه أراد به المرأة . انتهى . وقال ابن السكيت في « كتاب المذكّر والمؤنث » : أنّث الشّخوص لأنّها شخوص إناث . فلو قلت : ثلاثة شخوص كان أجود ، لأنّ الشخص ذكر وإن كان لأنثى . وممّا اجتمعت عليه العرب لإيثار المضمر على الظاهر ، قولهم : ثلاثة أنفس ، وثلاثة أعيان . والخليل يختار : ثلاث أعين . والعين والنفس أنثيان ، فذهبوا إلى أعيان الرجال وأنفس الرجال . فإذا وجّهت النفس إلى الرجل أو المرأة ذهبت بهما جميعا إلى التذكير ، لأنّه غير مؤنث ، فتصير النّفس تؤدّي عن الإنسان ، ويؤدّي الإنسان عن الذكر والأنثى ، فتقول : ثلاثة أنفس ، كما تقول : ثلاثة من الناس وإن عنيت نساء . فإذا أردت الزّوج كانت النفس أنثى ، وإذا أفردتها بفعل أو وصفتها به عاملتها معاملة التأنيث ، كما قال الله تعالى « 2 » :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ولم يقل واحد وهو آدم . وقد يجوز لك أن تذهب إلى المعنى ، فإن كانت أنثى أنّثت ، وإن كان ذكرا ذكّرت . وليس بالوجه . انتهى . و « المجنّ » ، بكسر الميم : التّرس . قال العيني « 3 » : ويروى : « فكان نصيري » ،
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الشرح " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص لابن جني . الشرج - بالجيم - : النوع . ( 2 ) سورة الزمر : 39 / 6 . ( 3 ) المقاصد النحوية 4 / 483 .