يقول : لمّا جئت فنظرت إلى أهلها قد تحمّلوا أفزعني ذلك ، لفراقي إيّاها .
وقوله : « فيها اثنتان وأربعون حلوبة » إلخ ، أي : في هذه الحمولة من النّوق التي تحلب اثنتان وأربعون حلوبة .
وقال العيني : الضمير راجع للرّكاب « 1 » في بيت قبله .
وهذا خلاف الظاهر مع القرب . وفيها خبر مقدّم ، واثنتان : مبتدأ مؤخر ، والجملة حال من الحمولة .
وقال أبو جعفر ، والخطيب : اثنتان مرفوع بالابتداء ، وإن شئت بالاستقرار .
يريد : أنّ فيها حال من حمولة ، واثنتان فاعل فيها .
وقالا : ويروى : « خليّة » ، بفتح الخاء المعجمة بدل حلوبة . و « الخليّة » : أن يعطف على الحوار ثلاث من النوق ، ثم يتخلّى الراعي بواحدة منهنّ . فتلك الخليّة .
وأوضح منه أنّ الخلية ناقة تعطف مع أخرى على ولد واحد فتدرّان عليه ، ويتخلّى أهل البيت بواحدة يحلبونها .
وقوله : « كخافية » صفة سودا . وشبّه سواد تلك النوق الحلائب بسواد خوافي الغراب ، وهي أواخر الرّيش من الجناح مما يلي الظّهر ، سمّيت بذلك لخفائها .
والأسحم : الأسود . وإنما خص الخوافي لأنها أسبط وأشدّ بريقا وألين .
وإنّما ذكر أنّ في إبلهم هذا العدد من الحلوبة السّود ليخبر بكثرتهم ، وكثرة إبلهم ، لأنّه إذا كان في إبلهم هذا العدد من هذا الصنف على غرابته وقلّته ، فغيره من أصناف الإبل أكثر من أن يحصى عدده . وإنّما وصفها بالسّود لأنّها أنفس الإبل عندهم وأعزّها .
وترجمة عنترة صاحب المعلقة ، تقدّمت في الشاهد الثاني عشر ، من أوائل الكتاب « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " للركائب " . والصواب من المقاصد النحوية 4 / 487 . ونصه فيه :
" فيها ، أي في الركاب " .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 138 .