تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار « 1 »
يجد النّساء حواسرا يندبنه * بالصّبح قبل تبلّج الأسحار
قال المرزوقي : إنّي لأتعجّب من أبي تمّام مع تكلّفه رمّ جوانب ما اختاره من الأبيات كيف ترك قوله : « فليأت نسوتنا » وهي لفظة شنيعة جدا . وأصلحه المرزوقي ، بقوله : « فليأت ساحتنا » . قال التفتازاني : وأنا أتعجّب من جار اللّه كيف لم يورده على هذا الوجه ، وحافظ على لفظ الشاعر دراية ، مع زعمه أنّ القرّاء يقرءون القرآن برأيهم . وأنا أتعجّب من إنشاد صاحب المغني لمثل هذا البيت ، أورده هنا مع أنّه أشنع من بيت الحماسة وأفحش . ولقد كان في غنية بما أورده من الكتاب والسنة . قال ابن نباتة في « مطلع الفوائد ومجمع الفرائد » : في قوله : « بالصّبح قبل تبلّج الأسحار » سؤال لطيف ، وهو أنّ الصّبح لا يكون إلّا بعد تبلّج الأسحار ، فكيف يقول قبله ؟ والجواب : أنّه أراد بقوله : يندبنه بالصّبح ، أنّهن يصفنه بالخلال المضيئة ، والمناقب الواضحة ، التي هي كالصّبح . انتهى . وقوله : « أصبحت لا أحمل السلاح » إلخ ، أورد في « التفسيرين » عند قوله تعالى « 2 » :
« فَهُمْ لَها مالِكُونَ »
على أنّ الملك الضبط والتسخير ، كما في قوله : لا أملك رأس البعير ، أي : لا أضبطه . وقوله : « والذئب أخشاه » إلخ أورده سيبويه في « كتابه » والزجاجي في « جمله » ، وابن هشام في « شرح الألفيّة ، باب الاشتغال » على أنّ الذئب منصوب بفعل يفسّره أخشاه . يقول : قد ضعفت قواه عن حمل سلاح الحرب ، وصار في حال من لا يقدر على تصريف البعير إذا ركبه ، ويخاف الذئب أن يعدو عليه ، ويتأذّى بالرّيح إذا هبّت ، والأمطار إذا نزلت .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( وجه ) ؛ وتاج العروس ( وجه ) ؛ وتهذيب اللغة 6 / 353 ؛ ولسان العرب ( وجه ) . ( 2 ) سورة يس : 36 / 71 .