تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
عن العمري عن أبي عمرو الشيبانيّ ، قال : سألني القاسم بن معن عن قوله :
* وما ألّى بنيّ وما أساءوا *
قلت : أبطئوا . فقال : ما تركت في المسألة شيئا . ونقل صاحب الصحاح هذه الحكاية مجملة ، ثم قال أبو حاتم : و « التألية » التقصير ، ومن قال : « وما آلى » بالمد ، فمعناه ما أقسموا ، أي : لا يبرّوني . انتهى . وقال السيّد المرتضى في « أماليه » : ألّى بالتشديد هو الصحيح ، ومعناه : قصّر في قول بعضهم . واللغة الأخرى « ألا » مخفّفا ، يقال : ألا الرجل يألو ، إذا قصّر وفتر . فأمّا آلى بالمد في البيت فلا وجه له ، لأنّه بمعنى حلف ، ولا معنى له هاهنا . انتهى . وقوله : « إذا كان الشتاء » إلخ ، هذا البيت من أبيات الجمل وغيره . ويروى : « إذا جاء الشتاء » . و « أدفئوني » : سخّنوني لأدفأ . يقول : إذا دخل فصل الشتاء فدثّروني بالثياب . فإنّ هذا الفصل يضعف قوّة الشيخ ويهدم عمره ، ويخاف عليه فيه . ودلّ على أنّه يريد أن يدفأ بالثياب لا بغير ذلك ، قوله بعد البيت : « فأمّا حين يذهب كلّ قرّ » . والشتاء في غير هذا الموضع ، يراد به الضّيق ، وشظف العيش ، كما قال الحطيئة « 1 » : ( الوافر )
إذا نزل الشّتاء بدار قوم * تجنّب جار بيتهم الشّتاء
إذا الشّتاء نفسه لا يقدر أحد أن يمتنع منه ، وإنّما أراد أنّهم يواسون من جاورهم ، فيتجنّبه الضيق وسوء الحال والمعيشة . و « يهدمه » ، من هدمت البناء ، من باب ضرب ، إذا أسقطته فانهدم .
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 57 ؛ وتاج العروس ( عضب ، شتا ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 328 ، 11 / 396 ؛ ولسان العرب ( عضب ، شتا ) ؛ والمخصص 16 / 29 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( قفا ) .