ولقد متّ غير أنّي حيّ * يوم بانت بودّها خنساء « 1 »
من بني عامر لها شقّ قلبي * قسمة مثل ما يشقّ الرّداء « 2 »
أشربت لون صفرة في بياض * وهي في ذاك لدنة غيداء
كلّ عين متى تراها من النّا * س إليها مديمة حولاء
ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
أيّ ساع سعى ليقطع شربي * حين لاحت للصّابح الجوزاء « 3 »
قوله : « ولقد متّ » إلخ ، يعني أنا لشدّة الحزن ميت ، إلّا أنّي في عداد الأحياء .
و « بانت » : فارقت ، يريد : هجرتني .
وقوله : « لها شقّ قلبي » بالكسر ، يريد : شقّت قلبي بحبّها ، فاستولت عليه .
وقوله : « أشربت لون صفرة » إلخ ، أي : صبغت بهذين اللونين . وهذا أحمد الألوان عندهم . وفي بمعنى مع .
و « اللّدنة » : الناعمة . و « الغيداء » : المتثنّية من النّعمة ، وهي أيضا الطويلة العنق .
وقوله : « كلّ عين » إلخ ، « كلّ » مبتدأ ، و « متى » اسم استفهام ظرف لتراها ، وجملة : « تراها » صفة لعين ، و « مديمة » : خبر المبتدأ ، و « إليها » :
متعلق به ، وهو اسم فاعل من أدمت ، أي : واظبت . و « حولاء » خبر ثان .
جعلها حولاء لميلها إليها بالنّظر ، فكأنّ بها حولا .
وقوله : « ليت شعري » إلخ ، قد شرحه الشارح في « ليت » « 4 » وقال : التزم حذف الخبر في « ليت شعري » مردفا باستفهام ، نحو : ليت شعري أتأتيني أم لا ؟
وهذا الاستفهام مفعول شعري . فجملة : « أيّ ساع سعى » في البيت بعده مفعول شعري .
هامش
( 1 ) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه 577 ؛ وجمهرة اللغة ص 599 ؛ والشعر والشعراء ص 310 .
( 2 ) البيت لأبي زبيد في ديوانه ص 578 ؛ وتاج العروس ( عطط ) .
( 3 ) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 579 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 266 ؛ والحماسة البصرية 2 / 358 ؛ والحيوان 5 / 231 ، 557 ، 6 / 124 ؛ والشعر والشعراء ص 310 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 279 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " في البيت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .