وأنت تريد لغة من ذكّر لم تصرفها ، وإن سمّيتها بلغة من أنّث كنت بالخيار .
إلى أن قال : وأمّا « أو » و « لو » فهما ساكنا الأواخر « 1 » ، فإذا صارت كلّ واحدة منهما اسما ، فقصّتها في التأنيث والتذكير ، والانصراف وترك الانصراف ، كقصة « ليت » و « إنّ » ، إلّا أنّك تلحق واوا آخر « 2 » فتثقّل .
وذلك لأنّه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح .
قال أبو زبيد :
ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
وقال آخر « 3 » : ( الطويل )
ألام على لوّ ولو كنت عالما * بأذناب لوّ لم تفتني أوائله
انتهى كلام سيبويه .
قال الأعلم : الشاهد في تضعيف « لو » ، لمّا جعلها اسما ، وأخبر عنها ، لأنّ الاسم المفرد المتمكّن لا يكون على أقلّ من حرفين متحرّكين ، والواو في « لو » لا تتحرّك ، فضوعفت لتكون كالأسماء المتمكنة .
ويحتمل الواو « 4 » بالتضعيف الحركة . وأراد ب « لو » هاهنا « لو » التي للتمنّي ، في نحو قولك : لو أتيتنا ، لو أقمت عندنا ، أي : ليتك أتيت . أي : أكثر التمنّي يكذّب صاحبه ويعنّيه ، ولا يبلغ فيه مراده . انتهى .
والبيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي ، أورد منها الأعلم في « باب النسيب من حماسته » ستّة أبيات ، وهي « 5 » : ( الخفيف )
هامش
( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " فهما ساكنتا الأواخر " .
( 2 ) في الكتاب : " واوا أخرى " .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 72 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 609 ؛ وشرح المفصل 6 / 31 ؛ والكتاب 3 / 262 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 66 ؛ وهمع الهوامع 1 / 5 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " للواو " . باللام . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) الأبيات لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 577 - 579 ؛ والأغاني 5 / 138 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 737 .