وقال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 1 » : لما قتل مصعب وصار [ الأمر ] إلى [ عبد الملك بن مروان أتى عبيد الله بن قيس عبد الله ] ابن جعفر يستشفع به إلى عبد الملك ، فقال له [ عبد الله بن جعفر ] : إذا دخلت معي [ على عبد الملك ] فكل أكلا يستشنعه [ عبد الملك بن مروان ] .
ففعل فقال : من هذا يا ابن جعفر ؟ قال : هذا أكذب الناس [ إن قتل ] . قال :
ومن هو ؟ قال : الذي يقول « 2 » : ( المنسرح )
ما نقموا من بني أميّة إ * لا أنّهم يحلمون إن غضبوا
وأنّهم معدن الملوك فلا * تصلح إلّا عليهم العرب
قال : قد عفونا عنه ، ولكن لا يأخذ مع المسلمين عطاء . فكان ابن جعفر إذا خرج عطاؤه يعطيه منه . انتهى .
وفي رواية صاحب الأغاني « 3 » : قال ابن قيس الرقيّات : تسأل أمير المؤمنين عن أمري . قال : نعم ، فإذا دخلت إليه فادخل معي ، وإذا دعي بالطّعام فكل أكلا فاحشا .
[ فركب ابن جعفر ، فدخل معه إلى عبد الملك ، فلما قدم الطعام جعل يسيئ الأكل ، ] فقال عبد الملك : من هذا يا ابن جعفر ؟ قال : [ هذا ] إنسان لا يجوز إلا أن يكون صادقا إن استبقي ، وإن قتل كان أكذب الناس . قال : وكيف ذلك ؟ قال :
لأنّه الذي يقول :
ما نقموا من بني أميّة إ * لا أنّهم يحلمون إن غضبوا
الأبيات .
فإن قتلته لغضبك عليه ، كذّبته فيما مدحكم به . قال : هو آمن ، ولكن لا أعطيه عطاء من بيت المال . قال : ولم وقد وهبته لي ؟ فأحبّ أن تهب لي عطاءه أيضا كما وهبت لي دمه [ وعفوت لي عن ذنبه ] ! قال : قد فعلت . قال : وتعطيه ما
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 450 - 451 .
( 2 ) الأبيات لابن قيس الرقيات في ديوانه ص 4 ؛ والأغاني 4 / 346 ؛ والشعر والشعراء 2 / 451 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 388 ، 390 .
( 3 ) الأغاني 5 / 81 - 82 .