فجاء إلى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عند المساء ، وهو يعشّي أصحابه ، فجلس معهم وجعل يتعاجم ، فلما خرج أصحابه كشف عن وجهه ، وقال : جئت عائذا بك .
فكتب ابن جعفر إلى أمّ البنين بنت عبد العزيز ، وهي زوجة الوليد بن عبد الملك ، لتشفع له ، فشفّعها فيه ، وقال لها : مريه [ أن ] يحضر مجلس العشيّة .
فحضر مع النّاس ، فأذن لهم وأخّر الإذن له حتّى أخذوا مجالسهم ثم أذن له ، فلما دخل [ عليه ] ، قال عبد الملك : يا أهل الشام ، أتعرفون « 1 » هذا ؟ قالوا : لا .
قال : هذا عبيد اللّه بن قيس الرقيّات ، الذي يقول « 2 » : ( الخفيف )
كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشّام غارة شعواء « 3 »
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء « 4 »
قالوا : يا أمير المؤمنين ! اسقنا دم هذا المنافق . قال : الآن وقد أمّنته وصار على بساطي « 5 » وفي منزلي ؟ ! إنّما أخّرت الإذن له ، لتقتلوه ، فلم تفعلوا ! فاستأذنه في الإنشاد فأذن له .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " تعرفون هذا " بحذف همزة الاستفهام .
( 2 ) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 95 - 96 ؛ والأغاني 5 / 78 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 389 .
( 3 ) البيت لابن قيس الرقيات في أساس البلاغة ( شعو ) ؛ وتاج العروس ( شمل ، شعى ) ؛ وسمط اللآلئ 1 / 294 ؛ والشعر والشعراء ص 546 ؛ والعقد الفريد 4 / 406 ؛ ولسان العرب ( شمل ، خدم ، شعا ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 161 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 190 ؛ ولمحمد بن الجهم - صاحب الفراء - في معجم الشعراء ص 450 . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 211 ؛ وأمالي القالي 1 / 95 ؛ وتاج العروس ( خدم ) ؛ وكتاب العين 2 / 190 ؛ والمخصص 15 / 58 .
( 4 ) البيت من شواهد حذف التنوين للضرورة ؛ وقيل : إنه على نية إضافة - خدام - إلى ضمير العقيلة .
والبيت لابن قيس الرقيات في سر صناعة الإعراب ص 535 ؛ وشرح المفصل 9 / 37 ؛ ولسان العرب ( شعا ) ؛ والمنصف 2 / 231 ؛ ولمحمد بن الجهم بن هارون في معجم الشعراء ص 450 . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 661 ؛ وتذكرة النحاة ص 444 ؛ ولسان العرب ( خدم ) ؛ ومجالس ثعلب ص 150 .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " وسار على بساطي " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني وشرح أبيات المغني وطبعة بولاق .
وفي الأغاني 5 / 79 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 389 : " . . . وصار في منزلي وعلى بساطي ! " .