وكان لهم أيضا مناف ، وسمّت به عبد مناف « 1 » ، ولا أدري أين كان ولا من نصبه ؟
ولم تكن الحيّض من النساء تدنو من أصنامهم ، ولا تمسّح بها ، إنّما كانت تقف ناحية منها .
وكان لأهل كلّ دار من مكّة صنم في دارهم يعبدونه ، فإذا أراد أحدهم السفر ، كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسّح به ، وإذا قدم من سفره كان أوّل ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسّح به .
فلمّا بعث اللّه نبيّه وأتاهم بتوحيد اللّه وعبادته ، قالوا « 2 » :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
، يعنون الأصنام .
واستهترت العرب في عبادتها ، فمنهم من اتّخذ بيتا ، ومنهم من اتّخذ صنما ، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت ، نصب حجرا أمام الحرم وأمام غيره مما استحسن ، ثم طاف به كطوافه بالبيت ، وسمّوها الأنصاب .
فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان . وسمّوا طوافهم الدّوار . فكان الرجل إذا سافر فنزل « 3 » منزلا أخذ أربعة أحجار ، فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّا ، وجعل ثلاث أثا فيّ لقدره « 4 » ، وإذا ارتحل غيّره « 5 » ، فإذا نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك ، فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلّها ويتقرّبون إليها ، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها « 6 » .
وكانت بنو مليح من خزاعة [ - وهم رهط طلحة الطلحات - ] يعبدون الجنّ ،
هامش
( 1 ) في حاشية كتاب الأصنام ص 32 : " قال السهيلي في الروض الأنف ما نصه : عبد مناف - من أجداد الرسول - كان يلقب - قمر البطحاء - فيما ذكره الطبري . وكانت أمه - حيى - قد أخدمته - مناة - وكان صنما عظيما لهم ، وكان يسمى به . عبد مناة - ثم نظر قصي أبوه فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة ، فحوّله عبد مناف " .
( 2 ) سورة ص : 38 / 5 .
( 3 ) كلمة : " فنزل " . ساقطة من طبعة هارون .
( 4 ) كذا في النسخة الشنقيطية وكتاب الأصنام . وفي طبعة بولاق : " وجعل الثلاث أثا في " .
( 5 ) في كتاب الأصنام ص 33 : " وإذا ارتحل تركه " .
( 6 ) بعده في كتاب الأصنام : " يحجونها ويعتمرون إليها " .