وفيهم نزلت « 1 » :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ »
.
وكان من تلك الأصنام « ذو الخلصة » ، وتقدّم شرحه في أوائل الكتاب في الشاهد السابع والعشرين « 2 » .
وكان لمالك وملكان ابني كنانة بساحل جدّة صنم ، يقال له : « سعد » « 3 » ، وكان صخرة طويلة ، فأقبل رجل منهم بإبل [ له ] ليقفها عليه ، يتبرّك بذلك فيها ، فلما أدناها منه نفرت [ وكان يهراق عليه بالدماء ] ، فذهبت في كلّ وجه ، فتناول حجرا فرماه به ، وقال : لا بارك اللّه فيك ، إلها « 4 » ، أنفرت عليّ إبلي !
ثم انصرف « 5 » وهو يقول « 6 » : ( الطويل )
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فلا نحن من سعد
وهل سعد إلّا صخرة بتنوفة * من الأرض لا يدعو لغيّ ولا رشد
وكان لدوس ، ثم لبني منهب بن دوس ، صنم يقال له : « ذو الكفين » « 7 » ، فلما أسلموا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الطّفيل بن عمرو الدّوسي فحرّقه ، وهو يقول « 8 » : ( الرجز )
يا ذا الكفين لست من عبادكا * ميلادنا أكبر من ميلادكا
* إنّي حشوت النّار في فؤادكا *
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 194 .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 194 .
( 3 ) كتاب الأصنام ص 36 .
( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وكتاب الأصنام . وفي طبعة هارون 7 / 230 : " إنها " . وهو تصحيف .
( 5 ) في كتاب الأصنام جاءت العبارة كاملة وواضحة : " ثم خرج في طلبها حتى جمعها وانصرف عنه . . . " .
( 6 ) البيتان بلا نسبة في السيرة النبوية 1 / 81 ؛ وكتاب الأصنام ص 37 . والبيت الثاني بلا نسبة في تاج العروس ( سعد ) ؛ ولسان العرب ( سعد ) .
( 7 ) في القاموس ( كفف ) : " وذو الكفين : صنم كان لدوس " . وفي تاج العروس ( كفف ) : " وذو الكفين كزبير : صنم لدوس بن نصر " .
( 8 ) الرجز للطفيل بن عمرو الدوسي في كتاب الأصنام ص 37 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( كفف ) .