وحمت لها قريش شعبا من وادي حراض ، يقال له : سقام « 1 » ، يضاهون به حرم الكعبة . وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها ، يقال له : « الغبغب » ، وكانت قريش تخصّها بالإعظام ، فلذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل ، وكان قد تألّه في الجاهلية ، وترك عبادة الأصنام « 2 » : ( الوافر )
تركت اللّات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصّبور « 3 »
فلا العزّى أدين ولا ابنتيها * ولا صنمي بني غنم أزور « 4 »
ولا هبلا أزور وكان ربّا * لنا في الدّهر إذ حلمي صغير
وكان سدنة العزّى بني شيبان « 5 » ، من بني سليم ، وكان آخر من سدنها [ منهم ] دبيّة « 6 » ، فلم تزل كذلك حتّى بعث اللّه نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فعاب الأصنام ونهاهم عن عبادتها ، ونزل القرآن فيها « 7 » ، فاشتدّ ذلك على قريش ، فلمّا كان يوم الفتح دعا [ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ] خالد بن الوليد ، فقال : « انطلق إلى شجرة ببطن نخلة « 8 » فاعضدها » . فانطلق فقتل دبيّة .
وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : كانت العزّى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة ، فلما بعث النبيّ خالد بن الوليد ، قال له : « ائت بطن نخلة فإنّك تجد ثلاث سمرات ، فاعضد الأولى » . فأتاها فعضدها ، فلما جاء إليه عليه الصلاة والسلام ، فقال : هل رأيت شيئا ؟ قال : لا . قال : « فاعضد الثانية » .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " سعام " . وهو تصحيف صوابه من كتاب الأصنام وطبعة بولاق - وذكر أنه بضم السين - .
( 2 ) الأبيات وخبرها في الأغاني 3 / 125 ؛ وكتاب الأصنام ص 21 - 22 منسوبة إلى زيد بن عمرو بن نفيل .
( 3 ) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل في جمهرة اللغة ص 80 .
( 4 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " أدين ولا أبتغيها " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني وكتاب الأصنام .
وفي هامش النسخة الشنقيطية : " هكذا بخط المؤلف : ولا ابتغيها ، وصوابه : " ولا ابنتيها " . أي كما في الأصنام .
( 5 ) في الأصنام : " وكان سدنة العزى بنو شيبان . . . " .
( 6 ) في الأصنام : " دبية بن حرميّ السّلميّ " .
( 7 ) في كتاب الأصنام ص 23 : " . . . فعابها وغيرها من الأصنام ، ونهاهم عن عبادتها ، ونزل القرآن فيها " .
( 8 ) في كتاب الأصنام : " شجرة ببطن نخلة . . . " . وفي طبعات الخزانة : " شجرة بطن نخلة " . ولقد أثبتنا رواية كتاب الأصنام لأن البغدادي ومن خلال السياق سيعيد ذكرها برسم " ببطن نخلة " .