يدلّ على أنّه في نية الانفصال منه ، لأنّ لقائل أن يقول : إنّه حرف واحد ، ولكنّ الهمزة لمّا دخلت على اللام فكثر اللفظ بها ، أشبهت اللام بدخول الهمزة عليها من جهة اللفظ لا المعنى ، ما كان من الحروف على حرفين ، نحو : هل ، ولو ، ومن ، وقد ، فجاز فصلها في بعض المواضع . وهذا الشبه اللفظي موجود في كثير من كلامهم .
ألا ترى أنّ أحمد وبابه مما ضارع الفعل لفظا ، إنّما روعيت به مشابهة اللفظ ، فمنع ما يختصّ بالأسماء وهو التنوين .
ومن الشبه اللفظي ما حكى سيبويه من صرفهم جندلا وذلذلا « 1 » ، وذلك أنه لما فقد الألف التي في جنادل وذلاذل من اللفظ ، أشبها الآحاد ، نحو : علبط وخزخز ، فصرفا كما صرفا ، وإن كان الجميع من وراء الإحاطة بالعلم أنّه لا يراد هنا إلّا الجمع ، فغلب شبه اللفظ بالواحد ، وإن كانت الدلالة قد قامت من طريق المعنى على إرادة الجمع .
وهذا الشبه اللفظيّ أكثر من أن أضبطه لك . فكذلك جاز أن تشبه اللام لمّا دخلت الهمزة عليها فكثّرتها في اللفظ ، بما جاء من الحروف على حرفين : نحو بل ، وقد ، ولن .
وكما جاز الوقوف عليها مع التذكّر ، لما ذكرناه من مشابهتها قد وبل ، كذلك جاز أيضا قطعها في المصراع الأوّل ومجيء ما تعرّف به في المصراع الثاني ، نحو ما أنشدناه لعبيد .
وأما قوله سبحانه : « آلذّكرين حرّم » وقوله : « آللّه أذن لكم » ، فإنّما جاز احتمالهم لقطع همزة الوصل ، مخافة التباس الاستفهام بالخبر . وأيضا فقد يقطعون في المصراع الأوّل بعض الكلمة وما هو منها أصل ، ويأتون بالبقيّة في أول المصراع الثاني .
فإذا جاز ذلك في أنفس الكلم ولم يدلّ على انفصال بعض الكلمة من بعض ، فغير منكر أيضا أن يفصل لام المعرفة في المصراع الأول ، ولا يدلّ ذلك على أنّها عندهم في نيّة الانفصال ، كما لم يكن ذلك فيما هو من أصل الكلمة .
هامش
( 1 ) مخفف الذلاذل . وهي أسافل القميص الطويل .