أي : الحارث والعباس ، فجرى هذا مجرى قولك في التذكر : قدي ، أي : قد انقطع ، أو قد قام ، أو قد استخرج ، ونحو ذلك .
وإذا كان « أل » عند الخليل حرفا واحدا فقد كان ينبغي أن تكون همزته مقطوعة ثابتة ، كقاف قد ، وباء بل ، إلّا أنه لما كثر استعمالهم لهذا الحرف عرف موضعه ، فحذفت همزته كما حذفوا : لم يك ولم أدر ولم أبل .
ويؤكد هذا القول عندك أيضا أنهم قد أثبتوا هذه الهمزة بحيث تحذف همزات الوصل البتة ، وذلك نحو قول اللّه عزّ وجلّ « 1 » :
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ »
و « 2 » :
« آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ »
ونحو قولهم في القسم : أفآللّه ، ولاها اللّه ذا . ولم نر همزة الوصل ثبتت في نحو هذا ، فهذا كلّه يؤكّد أن همزة أل ليست بهمزة وصل ، وأنها مع اللام كقد وهل ونحوهما . انتهى كلامه .
ثم أخذ في تأييد المذهب بكون اللام هي المعرّفة ، ونقض مذهب الخليل ، فقال :
وأمّا ما يدلّ على أنّ اللام وحدها هي حرف التعريف ، وأنّ الهمزة إنّما دخلت عليها لسكونها فهو جرّ الجارّ إلى ما بعد حرف التعريف ، وذلك نحو قولهم : عجبت من الرجل ، ومررت بالغلام ، فنفوذ الجرّ بحرفه إلى ما بعد التعريف يدلّ على أنّ حرف التعريف غير فاصل عندهم بين الجارّ والمجرور .
وإنّما كان كذلك « 3 » لأنّه في نهاية اللطافة والاتّصال بما عرّفه . وإنّما كان كذلك لأنه على حرف واحد ولا سيّما وهو ساكن « 4 » .
ولو كان حرف التعريف عندهم حرفين كقد وهل لما جاز الفصل به بين الجار والمجرور ، لأنّ « قد » و « هل » كلمتان بائنتان قائمتان بأنفسهما . ألا ترى أنّ أصحابنا أنكروا على الكسائي وغيره في قراءته « 5 » :
« ثُمَّ لْيَقْطَعْ »
بسكون اللام .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 59 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 144 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ذلك " .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ولا سيما ساكن " . وقد أثبتنا رواية شرح المفصل .
وفي حاشية طبعة هارون 7 / 200 : " وانظر ابن يعيش 9 : 18 س 2 حيث أرى أن يعيش إنما يلخص كلام ابن جني " .
( 5 ) سورة الحج : 22 / 15 .