تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أنّه إضمار ذلك . وهذا إذا اتّسعوا فيه فجعلوا نصبه نصب المفعول به لم يلزم أن يكون عليه دلالة ، كما كان في حال كونه ظرفا . فأمّا قولهم : لهي أبوك ، فلا تكون هذه اللام الثانية في الاسم ، إلا التي هي فاء الفعل . والدليل على ذلك أنّها لا تخلو من أن تكون الجارّة ، أو المعرّفة ، أو التي هي فاء . فلا يجوز أن تكون المعرّفة لأن تلك يتضمّنها الاسم ، وإذا تضمنها الاسم لم تظهر . ألا ترى أن الواو في خمسة عشر لا تثبت ، واللام في أمس في قول من بنى لا تظهر . فلما كان الاسم هنا مبنيّا أيضا على الفتح ، ولم يكن فيه معنى يوجب بناءه على تضمّنه لمعنى حرف التعريف ، وجب أيضا أن لا يظهر ، كما لم يظهر أيضا ، فيما ذكرت لك . فإذا لم يجز ظهور حرف التعريف ، لم تخل المحذوفة من أحد أمرين : إمّا أن تكون الجارّة ، أو التي هي فاء الفعل . فلا يجوز أن تكون الجارّة لأنّها مفتوحة وتلك مكسورة مع المظهرة ، فلا يجوز إذا أن تكون إيّاها للفتح . فإن قال قائل : ما تنكر أن تكون الجارّة وإنّما فتحت لأنّها جاورت الألف ، والألف يفتح ما قبلها ؟ قيل له : الدلالة على أنّها في قولهم : لاه أبوك ، هي الفاء وليست الجارّة ، أنها لو كانت الجارّة في « لاه » وفتحت لمجاورة الألف لوجب أن تكسر في لهي ولا تفتح ، لزوال المعنى الذي أوجب فتحه ، وهو مجاورة الألف . فعلمت أنّ الفتح لم يكن لمجاورة الألف . فإن قال : ترك في القلب كما كان في غير القلب ، فذلك دعوى لا دلالة عليها ، ولا يستقيم في القلب ذلك . ألا تراهم قالوا : جاه في قلب وجه ، وفقا في فوق . فإذا كانوا قد خصّوه بأبنية لا تكون في المقلوب عنه ، دلّ على أنّه ليس يجب أن يكون كالمقلوب عنه . على أنّ ادّعاء فتح هذه اللام مع أنها الجارة ، لا يسوغ في اللغة التي هي أشيع وأفشى . ولم تفتح « 1 » في هذه اللغة الشائعة إلا مع المنادى ، وذلك لمضارعته المضمر .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ولم يفتح " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 166 | البغدادي / محمد نبيل طريفي