المقلوب بناء مستأنف ، فجائز أن يأتي مخالفا لما قلب منه .
يدلّك على أنه بناء مستأنف ، قولهم : قسيّ ، هي مقلوب من قووس ، وهم لا يتكلمون بقووس البتة ، فتركهم الكلام بالأصل يدلّك على أنّ المقلوب مبنيّ بناء مستأنفا ، لأنه لو لم يكن مستأنفا ، وكان هو المقلوب منه لكان المقلوب منه ، متكلّما به .
وإذا ثبت أنّه بناء مستأنف لم ينكر أن يأتي على غير وزن المقلوب منه ، كما أنه لما أن كانت أبنيته مستأنفة ، لم ينكر أن تجيء على وزن الواحد .
وأما وجه بنائه ، فهو أنه تضمّن معنى حرف التعريف كما تضمن أمس ذلك .
ألا ترى أنه في معنى : للّه أبوك ، وليس فيه حرف التعريف . وحرّك بالفتح كراهة للكسر مع الياء . ولا يحكم بأنّ لاه مبني ، وأنت تجد سبيلا إلى الحكم له بالإعراب .
ألا ترى أنّه اسم متمكن منصرف ، فلا يحكم له بالبناء إلّا بدليل ، كما لم يحكم للهي إلّا بدليل ، وهو الفتح . انتهى .
وصريح كلامه أخيرا يردّ ما زعمه الشارح من بناء لاه .
وقال في « إيضاح الشعر » : تحذف حروف المعاني مع الأسماء على ضروب :
أحدها : أن يحذف الحرف ويضمّن الاسم معناه ، وهذا يوجب بناء الاسم ، نحو أين ، وخمسة عشر ، وأمس في قول الحجازيّين ومن بناه ، ولهي أبوك .
والآخر : أن يعدل الاسم عن اسم فيه حرف ، فهذا المعدول لا يجب بناؤه ، لأنّه لم يتضمّن الحرف فيلزم البناء ، كما تضمّنه الأوّل ، لأنّ الحرف يراد في ذلك البناء الذي وقع العدل عنه . وإذا كان هناك مرادا لم يتضمّن هناك الاسم .
ألا ترى أنّه محال أن يراد ثمّ « 1 » ، فيعدل هذا عنه ويتضمّن معناه ، لأنّك إذا ثبّت الحرف في موضعين ، فلا يكون حينئذ عدلا .
ألا ترى أنّ العدل إنّما هو أن تلفظ ببناء وتريد الآخر ، فلا بدّ من أن يكون البناء المعدول غير المعدول ومخالفا له . ولا شيء يقع فيه الخلاف بين سحر المعدول والمعدول عنه إلّا إرادة لام التعريف في المعدول عنه ، وتعرّي المعدول منه
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " تم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .