فإذا لم يجز ذلك ثبت أنّها فاء الفعل ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنّ الجارة مضمرة ، لا بدّ من ذلك . ألا ترى أنّك إن لم تضمر يتّصل الاسم الثاني بالأوّل ، لأنّه ليس إيّاه .
فالمعنى إذا : للّه أبوك .
وممّا يدلّ على فساد قول من قال إنّ هذه اللام هي الجارّة ، أنّها إذا كانت إياها كانت في تقدير الانفصال من الاسم ، من حيث كان العامل في تقدير الانفصال عن المعمول فيه ، فإذا كان كذلك فقد ابتدأ الاسم أوّله ساكن . وذلك ممّا قد رفضوه ولم يستعملوه .
ألا ترى أنّهم لم يخففوا الهمزة إذا كانت أول كلمة من حيث كان تخفيفها تقريبا من الساكن . فإذا رفضوا التقريب من الساكن في الابتداء ، فأن يرفضوا فيه الابتداء بالساكن نفسه أولى .
ويدلّ على فساد ذلك أنّهم لم يخرموا [ أوّل ] « 1 » متفاعلن ، كما خرموا أوّل فعولن ومفاعلن ونحو ذلك ، مما يتوالى في أوله متحركات « 2 » لأنّ متفاعلن يسكن ثانيه للزحاف ، فيلزم لو خرموه ، كما خرم فعولن الابتداء بالساكن « 3 » .
وعلى هذا قال الخليل : لو لفظت بالدال من قد ، والباء من اضرب لقلت : أد ، وإب ، فاجتلبت همزة الوصل .
وقال أبو عثمان : لو أعللت الفاء من عدة وزنة ونحوهما ، ولم تحذفها للزمك أن تجتلب همزة الوصل فيها ، فتقول : إعدة « 4 » .
ومن زعم أنّ الهمزة في أنا كان الأصل فيها ألفا « 5 » ثم أبدل منها همزة فقد جهل ما ذكرناه من مذاهب العرب ومقاييس النحويّين .
فأمّا أمس فقد جوّزت العرب فيه ضربين :
ضمّنها قوم معنى الحرف فبنوها في كلّ حال ، وعدلها آخرون فلم يصرفوه ، فهؤلاء
هامش
( 1 ) كلمة : " أول " زيادة من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " متحركان " . وهو تصحيف والصواب في طبعة بولاق .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " لو خرمه كما خرم " فقط .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " ايعدة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 5 ) في طبعة بولاق : " ألف " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .