وفي « إيضاح الشعر » فلا بأس بنقل كلاميه لمزيد الفائدة والإيضاح :
قال في « التذكرة » : لهي أبوك مقلوب من لاه ، على القول الذي لاه فيه فعل ، أي : بفتحتين ، لا على القول الذي لاه فيه عال محذوفة الفاء ، وهي همزة إلاه .
ومن إشكال هذه المسألة مخالفة وزنها لوزن ما قلبت منه ، لأنّ الأصل فعل ، أي :
بفتحتين ، ولهي فلع ، أي : بسكون اللام .
ومن إشكالها أيضا أنّ المقلوب منه معرب وهو لاه ، والمقلوب مبنيّ على الفتح ، وهي لهي . وإنّما جعلنا لهي هو المقلوب ، لأنه أقل تمكنا ، وأكثر تغييرا ، بدليل أنّ اسم اللّه تعالى معرب متصرّف في الخبر والنداء ، أي : ليس هو مبنيّا ؛ ودخول جميع العوامل عليه ، ولهي أبوك مبنيّ لا يزول عن هذا الموضع ، فهو بهذا أكثر تغييرا وأقل تمكّنا .
ولا يخرج « لاه » في كلامهم مع ما قد ذكرنا من الدليل على أنه الأصل ، أنه ليس أصل اشتق منه ، إذ كان في كلامهم ما العين فيه ياء كثير . فأما مخالفة وزن لهي الأصل الذي قلبت منه فقد جاء مثله ، قالوا فوق ، فعين الفعل منه ساكنة ، وقال امرؤ القيس « 1 » : ( الهزج )
* ونبلي وفقاها كعراقيب *
فقلب العين إلى موضع اللام وحرّك اللام كما سكن اللام في لهي ، وذلك لأن
هامش
( 1 ) قطعة من بيت اختلف في نسبته ؛ وتمامه :ونبلي وفقاها ك * عراقيب قطا طحلوالبيت لامرئ القيس بن عابس الكندي في التنبيه والإيضاح 1 / 116 ؛ ولسان العرب ( دفنس ، فقا ) ؛ وللفند الزماني في تاج العروس ( فوق ، نبل ، فقا ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 116 ؛ وتهذيب اللغة 9 / 339 ؛ وجمهرة اللغة ص 550 ، 967 ، 1082 ؛ ولسان العرب ( عرقب ، فوق ، فقا ) ؛ والمخصص 6 / 54 ، 15 / 180 . وهو بلا نسبة في الشعر والشعراء ص 29 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 443 .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وتبكي وفقاها " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة الذكر .
وفي حاشية النسخة الشنقيطية بخط ناسخها : " وقوله وتبكي إلخ كذا بخط المؤلف ، وهو تحريف ، والصواب الذي لا محيد عنه :ونبلي وفقاها ك * عراقيب قطا طحلوالبيت لامرئ القيس بن عابس ، بالباء الموحدة ، الكندي الصحابي " .