معناه ، وأثره ، بخلاف المحذوف فإنّه يبقى معناه ولا يبقى أثره . كذا حققه السيّد عند قول الكشاف في تفسير « 1 » : « يجعلون أصابعهم » ؛ لأن المحذوف باق معناه « 2 » وإن سقط لفظه .
قال ابن يعيش في « شرحه » : اعلم أنّهم يقولون : لاه أبوك ، ولاه ابن عمّك ، يريدون : للّه أبوك ، وللّه ابن عمّك .
قال الشاعر :
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * . . . . . . . . . . . . . البيت
أي : للّه ابن عمّك ، فحذفت لام الجر ولام التعريف ، وبقيت اللام الأصلية .
هذا رأي سيبويه . وأنكر ذلك المبرد ، وكان يزعم أنّ المحذوف لام التعريف واللام الأصليّة ، والباقية هي لام الجر ، وإنّما فتحت لئلا ترجع الألف إلى الياء ، مع أنّ أصل لام الجر ، الفتح .
وربّما قالوا ، لهي أبوك ، فقلبوا اللام إلى موضع العين وسكّنوا ؛ لأنّ العين كانت ساكنة ، وهي الألف ، وبنوه على الفتح ، لأنّهم حذفوا منه لام التعريف وتضمّن معناها ، فبني لذلك كما بني « أمس والآن » ، وفتح آخره تخفيفا ، لما دخله من الحذف والتغيير . انتهى .
وقال الأندلسي في « شرحه أيضا » عند قوله « وتضمر كما تضمر اللام » إلخ :
هذا هو الوجه الثالث ، وهو أن تحذف الحرف لفظا ، وتقدّره معنى ، فيبقى عمله ، كما تضمر ربّ .
وقال ابن السيّد في « شرح أبيات أدب الكاتب » : قوله لاه أراد : للّه ، حذف لام الجر ، واللام الأولى من اللّه « 3 » .
وكان المبرد يرى أنّه حذف اللامين من اللّه « 4 » وأبقى لام الجر وفتحها . وحجته أنّ حرف الجر لا يجوز أن يحذف . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 19 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " باق معناه " .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من للّه " . والتصويب من الاقتضاب ص 442 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " من للّه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والاقتضاب ص 442 .