تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
معناه ، وأثره ، بخلاف المحذوف فإنّه يبقى معناه ولا يبقى أثره . كذا حققه السيّد عند قول الكشاف في تفسير « 1 » : « يجعلون أصابعهم » ؛ لأن المحذوف باق معناه « 2 » وإن سقط لفظه . قال ابن يعيش في « شرحه » : اعلم أنّهم يقولون : لاه أبوك ، ولاه ابن عمّك ، يريدون : للّه أبوك ، وللّه ابن عمّك . قال الشاعر :
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * . . . . . . . . . . . . . البيت
أي : للّه ابن عمّك ، فحذفت لام الجر ولام التعريف ، وبقيت اللام الأصلية . هذا رأي سيبويه . وأنكر ذلك المبرد ، وكان يزعم أنّ المحذوف لام التعريف واللام الأصليّة ، والباقية هي لام الجر ، وإنّما فتحت لئلا ترجع الألف إلى الياء ، مع أنّ أصل لام الجر ، الفتح . وربّما قالوا ، لهي أبوك ، فقلبوا اللام إلى موضع العين وسكّنوا ؛ لأنّ العين كانت ساكنة ، وهي الألف ، وبنوه على الفتح ، لأنّهم حذفوا منه لام التعريف وتضمّن معناها ، فبني لذلك كما بني « أمس والآن » ، وفتح آخره تخفيفا ، لما دخله من الحذف والتغيير . انتهى . وقال الأندلسي في « شرحه أيضا » عند قوله « وتضمر كما تضمر اللام » إلخ : هذا هو الوجه الثالث ، وهو أن تحذف الحرف لفظا ، وتقدّره معنى ، فيبقى عمله ، كما تضمر ربّ . وقال ابن السيّد في « شرح أبيات أدب الكاتب » : قوله لاه أراد : للّه ، حذف لام الجر ، واللام الأولى من اللّه « 3 » . وكان المبرد يرى أنّه حذف اللامين من اللّه « 4 » وأبقى لام الجر وفتحها . وحجته أنّ حرف الجر لا يجوز أن يحذف . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 19 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " باق معناه " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من للّه " . والتصويب من الاقتضاب ص 442 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " من للّه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والاقتضاب ص 442 .