وذلك أنّه ليس سبيل الظرف أن يرفع لأنّ الأخبار ليست عنه ، فلما أخبروا عنه زادوه فضلة فأخرجوه من البناء إلى ما لا ينصرف ، فلمّا اضطر الشاعر أجراه في الخفض مجراه في الرفع ، وقدّر « مذ » هذه الخافضة ، وفتحه لأنّه لا ينصرف .
انتهى .
وقال الأعلم : الشاهد فيه إعراب أمس ومنعها من الانصراف ، لأنها اسم لليوم الماضي قبل يومك معدول عن الألف واللام . ونظير جرّها بعد مذ هاهنا رفعها في موضع الرفع ، إذا قالوا : ذهب أمس بما فيه ، وما رأيته مذ أمس ، وهي لغة لبعض بني تميم .
فلما رفعت بعد مذ لأنّ مذ يرتفع ما بعدها إذا كان منقطعا ماضيا ، جاز للشاعر أن يخفضه بعدها على لغة من جرّ بها في ما مضى وانقطع ، لأنّ مذ هذه الخافضة لأمس هي الرافعة له في لغة من يرفع . وقد بيّنت هذا وكشفت حقيقته في كتاب النّكت . انتهى .
وليس في كلام سيبويه ما يدلّ على أنّه ضرورة . فتأمّل .
وأمّا ما وهّم به الشارح المحقق الزمخشريّ ، فقد يمنع بأن يكون الزمخشريّ ذهب إلى ما حكاه الكسائي عن بعض بني تميم ، بأنّهم يمنعون صرف أمس رفعا ونصبا وجرا .
ونقله أبو حيان في « الارتشاف » . ويؤيّده قول أبي زيد في « النوادر » « 1 » : قوله مذ أمسا ذهب بها إلى لغة بني تميم ، يقولون : ذهب أمس بما فيه [ فلم يصرفه ] .
وقال الجرمي « فيما كتبه على النوادر » : جعل مذ من حروف الجر ولم يصرف أمس ، فتح آخره في موضع الجر ، وهو الوجه في أمس .
وأبو زيد من مشايخ سيبويه ، وإذا نقل عنه في كتابه ، قال : « حدثني الثقة » .
والشارح مسبوق بالتوهيم . قال أبو حيان : اختلف النحاة في إعراب أمس مطلقا إعراب ما لا ينصرف عند بعض تميم ، فذهب إلى إثبات ذلك ابن الباذش ، وهو قول ابن عصفور وابن مالك .
هامش
( 1 ) في نوادر أبي زيد ص 57 : " . . . . ولم يصرف أمس ففتح آخره وهو في موضع الجر . والرفع الوجه في أمس " .