تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واللام ؛ أو يكون نكرة إذا أخرجتا منه . فلمّا صار معرفة في الظروف بغير ألف ولام ، خالف التعريف في هذه المواضع ، وصار معدولا عندهم كما عدلت أخر ، فترك صرفه في هذا الموضع ، كما ترك صرف أمس في الرفع . وإن سمّيت رجلا بأمس في هذا القول صرفته ، لأنّه لا بدّ لك من أن تصرفه في الجر والنصب ، لأنّه في الجر والنصب مكسور في لغتهم ، فإذا انصرف في هذين الموضعين انصرف في الرّفع ، لأنّك تدخله في الرفع وقد جرى له الصّرف في القياس في الجر والنصب ، لأنّك لم تعدله عن أصله في الكلام مخالفا للقياس . ولا يكون أبدا في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب ولا ينصرف في الرفع . وكذلك سحر اسم رجل تصرفه ، وهو في الرجل أقوى لا يقع ظرفا ، ولو وقع اسم شيء ، فكان ظرفا ، صرفته ، وكان كأمس لو كان أمس منصوبا غير ظرف مكسور كما كان . وقد فتح قوم أمس في مذ لمّا رفعوا وكانت في الجرّ هي التي ترفع ، شبّهوها بها . قال « 1 » : ( الرجز )
لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل الأفاعي خمسا
وهذا قليل . انتهى كلام سيبويه ، ونقلته من نسخة معتمدة مقروءة على مشايخ جلّة ، عليها خطوط إجازاتهم ، منهم زيد بن الحسن بن زيد الكندي إمام عصره عربية وحديثا ، وتاريخ إجازته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وهي نسخة ابن ولّاد تلميذ ثعلب والمبرد ، وتوفي بمصر في سنة ثمان وتسعين ومائتين . فما اعترض به الشارح المحقق على الزجاجي ، في زعمه أنّ أمس في البيت مبنيّة على الفتح ، حقّ لا شبهة فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) الرجز لغيلان بن حريث الربعي في التنبيه والإيضاح 2 / 256 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 598 ؛ والكتاب 3 / 445 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 841 ، 863 ؛ والخصائص 2 / 62 ؛ والدرر 6 / 243 ؛ والمحتسب 1 / 94 ، 300 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 357 ؛ ونوادر أبي زيد ص 57 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 . ( 2 ) جاء في حاشية النسخة الشنقيطية بخط ناسخها : " قوله : فما اعترض به الشارح المحقق . . . إلخ . قلت : ليس بحق ، ولم ينفرد به الزجاجي . وقد أقره عليه جملة من الشروح ، وردوا من رد عليه قال الخفاف : وقد أخذ على -