وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الرجز )
522 - لقد رأيت عجبا مذ أمسا
على أن « أمس » غير منصرف ، مجرور بالفتحة ، والألف للإطلاق .
وهذا نصّ سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلاما خاصة ، أوردته بطوله لكثرة فوائده :
وسألته رحمه اللّه ، يعني الخليل ، عن أمس اسم رجل ، فقال : مصروف ، لأنّ أمس هاهنا ليس على الجرّ « 2 » ولكنّه لما كثر في كلامهم ، وكان من الظروف ، تركوه على حال واحدة ، كما فعلوا ذلك : بأين وكسروه ، كما كسروا غاق ، إذ « 3 » كانت الحركة تدخله لغير إعراب ، كما أنّ حركة غاق لغير إعراب .
فإذا صار اسما لرجل انصرف ، لأنه قد نقلته إلى غير ذلك الموضع ، كما أنّك إذا سمّيت بغاق صرفته . فهذا يجري مجرى هذا ، كما جرى ذا مجرى لا .
واعلم أنّ بني تميم يقولون في موضع الرفع : ذهب أمس بما فيه ، وما رأيته مذ أمس ، فلا يصرفون في الرفع ، لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام ، لا عمّا ينبغي له أن يكون عليه في القياس .
ألا ترى أنّ أهل الحجاز يكسرونه في كلّ موضع ، وبنو تميم يكسرونه في أكثر المواضع في الجرّ والنصب . فلمّا عدلوه عن أصله في الكلام ومجراه ، تركوا صرفه ، كما تركوا صرف أخر حين فارقت أخواتها في حذف الألف واللام منها ، وكما تركوا صرف سحر ظرفا .
لأنه إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن بمنزلته إلّا وفيه الألف
هامش
( 1 ) الرجز لغيلان بن حريث الربعي في التنبيه والإيضاح 2 / 256 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 598 ؛ والكتاب 3 / 445 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 841 ، 863 ؛ والخصائص 2 / 62 ؛ والدرر 6 / 243 ؛ والمحتسب 1 / 94 ، 300 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 357 ؛ ونوادر أبي زيد ص 57 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 .
( 2 ) في كتاب سيبويه : " لأن أمس ليس هاهنا على الحدّ " . أي : ليس على حد الأسماء المبهمة .
( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه . وفي طبعة بولاق : " إذا " .