* بأسحم مذود *
هو القرن . ويقال : بأسحم داج ، أي : في الرحم . انتهى .
وقال الحريري في « الدّرة » : عنى بالأسحم الداجي : ظلمة الرحم المشار إليها في قوله تعالى « 1 » :
« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ »
. وقيل : بل عنى به الليل . وعلى كلا هذين التفسيرين فمعنى تقاسما فيهما ، أي : تحالفا .
وقد قيل إنّ المراد بلفظة « تقاسما » اقتسما ، وإن المراد بالأسحم الداجي الدم ، وقيل : المراد بالأسحم اللبن لاعتراض السّمرة فيه ، وبالداجي الدائم « 2 » . انتهى .
ولا وجه لتفسير تقاسما ، باقتسما ، على تفسير الأسحم بأحد المعنيين الأخيرين .
وكيف يصحّ تفسير الداجي بالدائم ، مع أنه من الدّجية ، وهو الظلام .
وقال الجوهري : قيل : هو الدم ، وقيل : الرحم ، وقيل : سواد حلمة الثدي ، وقيل : زقّ الخمر .
وقوله : « عوض » هو ظرف مقطوع عن الإضافة متعلّق بما بعده . وجملة : « لا نتفرق » جواب القسم ، وجاء به على حكاية لفظ المتحالفين الذي نطقا به عند التحالف ، ولو جاء به على لفظ الإخبار عنهما ، لقال : لا يفترقان « 3 » .
وزعم ابن السيّد ، وتبعه اللخمي ، أنه يجوز مع كون عوض ظرفا ، أن يكون عوض مقسما به ، والباء في أسحم بمعنى في . وهذا فاسد ، لأنه كان يجب حينئذ إعرابه ، وجرّه بحرف القسم .
قال الأندلسي : لا يجوز أن يكون عوض اسم صنم ، لتقدّم المقسم به قبله ، ولبنائه ،
هامش
نجاء مجدّ ليس فيه ووتيرة * ويذبّها عنها بأسحم مذودالبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 166 ؛ وأساس البلاغة ( ذود ، وتر ) ؛ وتاج العروس ( سحم ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 345 ، 14 / 150 ، 312 ؛ وكتاب العين 8 / 132 ؛ ولسان العرب ( ذود ، وتر ، سحم ) ؛ ومقاييس اللغة 3 / 141 . وهو بلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 239 .
( 1 ) سورة الزمر : 39 / 6 .
( 2 ) درة الغواص ص 100 .
( 3 ) في شرح أبيات المغني 3 / 330 : " . . . لقال : يفترقان " .