وقيل : ثدي أمّ منصوب على إضمار رضعا ، بدلالة رضيعي .
وتبعه الكرماني في « شرح أبيات الموشح » . وفيه أنّ الوصف ماض ، وأنّ بدل الاشتمال لا بدّ له من ضمير .
والجيّد في نصب رضيعي ، أن يكون على المدح .
وجوّز ابن السيّد واللخمي غير هذا : أن يكون حالا من الندى والمحلّق ، ويكون قوله : « على النار » خبر بات . وأن يكون خبر بات ، وعلى النار حالا . وأن يكونا خبرين .
أقول : أمّا الأول ففيه مع ضعف مجيء الحال من المبتدأ المنسوخ فساد المعنى ، لأنّه يقتضي أن يكونا غير رضيعين في غير بياتهما على النار ، وجودة المعنى تقتضي أنّهما رضيعان مذ ولدا .
وأمّا الأخيران ففيهما قبح التّضمين الذي هو من عيوب الشعر ، وهو توقّف البيت على الآخر .
ويرد هذا أيضا على جعله حالا من الندى والمحلّق ، وعلى جعله بدلا من مقرورين ، وعلى جعله صفة له .
حكى هذه الثلاثة بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » . وجوّز هذه الثلاثة شارح أبيات الموشح ، مع تجويز كونه خبرا لبات . قال : وعلى هذه الأوجه خبر بات ، قوله : تقاسما .
وهذا تعسّف ؛ فإنّ تقاسما جواب مقدّر نشأ من قوله : وبات على النار الندى والمحلق ، والخبر هو على النار .
و « اللّبان » بكسر اللام ، قال الأندلسي : هو لبن الآدمي . قيل : ولا يقال له لبن إنّما اللبن لسائر الحيوانات . وليس بصحيح ، لأنه قد جاء في الخبر : « اللّبن للفحل » ، أي : للزوج . نعم اللّبان في بني آدم أكثر . انتهى .
وكذلك قال ابن السيّد : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّ لبن الفحل محرّم » كما اتفق عليه الفقهاء . وفسّروه بأنّ الرجل تكون له امرأة ترضع بلبنه ، فكل من أرضعته حرّمته عليه ، وعلى ولده . والصحيح أنّه يقال : اللبان للمرأة خاصّة ، واللبن عام .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 147
مساهمون: البغدادي
ص١٤٧