تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الشمس أبيض ، له بيض كالجبال . وعلى هذا لا إشكال ، وتكون الإضافة من قبيل شهيد كربلاء . وأما قوله : « من الألفاظ الدالة على غير معنى » ، وهي عبارة الدميري أيضا ، فقد عسر فهمه على بعض الفضلاء ، لأنّ الجمع بين قوله « الدالة » وقوله على « غير معنى » ، كالجمع بين الضبّ والنّون . فلو قال من الألفاظ التي لا معنى لها كان واضحا . وأجيب بأنّ في عبارته صفة محذوفة ، أي : على غير معنى خارجيّ . وقال الزمخشري في « أمثاله » عند قولهم : « طارت به عنقاء مغرب » : زعموا أنّها طائر كان على عهد حنظلة بن صفوان الحميريّ ، نبيّ أهل الرّسّ ، عظيم العنق . وقيل : كان في عنقه بياض ، ولذلك سمّي عنقاء . وكان أحسن طائر خلقه اللّه ، فاختطف غلاما فأغرب به ، ولذلك سمّي المغرب ، فدعا عليه حنظلة فرمي بصاعقة . انتهى . وقال الدّميري في « حياة الحيوان » : هو طائر غريب تبيض بيضا كالجبال ، وتبعد في طيرانها ، سمّيت بذلك لأنّه كان في عنقها بياض كالطّوق . وقال القزويني : إنّه أعظم الطّير جثّة ، وأكبرها خلقة ، تخطف الفيل كما تخطف الحدأة الفأر ، وكانت قديما بين الناس فتأذّوا منها إلى أن سلبت يوما عروسا بحليها ، فدعا عليها حنظلة النبيّ ، فذهب اللّه بها إلى بعض جزائر البحر المحيط ، وراء خط الاستواء ، وهي جزيرة لا يصل إليها الناس ، وفيها حيوان كثير كالفيل والكركند « 1 » والجاموس والببر والسّباع ، وجوارح الطير . وعند طيرانها يسمع لأجنحتها دويّ ، كدويّ الرعد القاصف والسّيل ، وتعيش ألفي سنة ، وتزاوج إذا مضى لها خمسمائة عام . وقال العكبري في « شرح المقامات » : كان لأهل الرّسّ جبل شامخ « 2 » ، فيه طيور
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وحياة الحيوان 2 / 229 ؛ نقلا عن القزويني . وصححها العلامة الشنقيطية في نسخته برسم : " الكركدن " . وفي لسان العرب ( كركدن ) : " ابن الأعرابي : الكركدن : دابة عظيمة الخلق يقال إنها تحمل الفيل على قرنها ، ثقّل الدال من الكركدن " . ( 2 ) في حياة الحيوان للدميري : " جبل شامخ يقال له : مخ ، صاعد في السماء قدر ميل " .