وأغرب الفرس في جريه ، وهو غاية الإكثار منه . وأغرب الرجل ، إذا بالغ في الضّحك حتّى تبدو غروب أسنانه . انتهى .
وكذلك أجاب الزمخشري في « أمثاله » عن تذكير الوصف ، قال : ومغرب كقولهم : لحية ناصل ، وناقة ضامر ، على مذهبي الخليل وسيبويه .
وبهذا يجاب ابن هشام في سؤاله عن صحّة الوصف بمغرب فإنّه قال في بعض تعليقاته : لينظر في عنقاء مغرب ، لم ذكّر الوصف وعنقاء فعلاء ، وفعلاء مؤنّث دائما .
ويسقط جواب عبد اللّه الدّنوشريّ بأنّه إنّما لم تطابق الصفة الموصوف في التأنيث اعتبارا بالمعنى ، إذ هي بمعنى الطائر . ووجه السّقوط أنّ العنقاء أكثر استعمالها بمعنى الداهية ، وهي مؤنثة لفظا ومعنى .
وقال ابن السيد « فيما كتبه على كامل المبرد » : ذكر الفارسي أنه يقال عنقاء مغرب ، على الصفة وعلى الإضافة ، حكاه في « التذكرة » .
وقال غيره : من جعل مغربا صفة لعنقاء ، فهي التي لها إغراب « 1 » في الطّيران .
ويقال : مغربة ، ذكره أبو حاتم وصاحب العين . ومن أضاف العنقاء إلى المغرب فالمغرب الرّجل الذي يأتي بالغرائب ، يقال : أغرب الرّجل ، إذا أتى بالغرائب .
انتهى .
فتأمّل معنى الإضافة .
وفي القاموس : والعنقاء المغرب بالضم ، وعنقاء مغرب ، ومغربة ، ومغرب مضافة ، طائر معروف الاسم لا الجسم ، أو طائر عظيم يبعد في طيرانه ، أو من الألفاظ الدالة على غير معنى ، والداهية ، ورأس الأكمة . انتهى .
فالمغرب ومغرب وصف للعنقاء ، وعنقاء ، تعريفا وتنكيرا ، بالتأويل المذكور .
ومغربة وصف لعنقاء منكّرا ، والوصف مطابق . وأمّا عنقاء مغرب بإضافة عنقاء إلى مغرب ، فالظاهر أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة . وينبغي أن يكون هذا بفتح الميم ، فإنّه نقل صاحب « حياة الحيوان » عن بعضهم أنّ العنقاء طائر عند مغرب
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " غرب " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 7 / 134 . والإغراب مصدر للفعل أغرب .