قال الصاغاني في « العباب » : العنقاء : الداهية ، يقال : حلّقت به عنقاء مغرب ، وطارت به العنقاء . وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم ، مجهول الجسم .
وقال أبو حاتم في « كتاب الطير » : وأمّا العنقاء المغربة فالداهية ، وليست من الطير التي علمناها . يقال : ضربت عليه العنقاء المغربة ، إذا أصابه بلاء .
وقال ابن دريد : عنقاء مغرب كلمة لا أصل لها ، يقال : إنّها طائر عظيم لا يرى إلّا في الدّهور ، ثم كثر ، حتّى سمّوا الداهية عنقاء مغرب . قال « 1 » : ( الطويل )
ولولا سليمان الخليفة حلّقت * به من يد الحجّاج عنقاء مغرب
اه .
و « مغرب » : اسم فاعل من أغرب الرجل في البلاد ، إذا بعد فيها بإمعان ، وهو وصف عنقاء . وإنما جاز لأنّه على النسبة ، أي : ذات إغراب .
وقال الصاغاني في هذه المادة : وعنقاء مغرب بلا هاء . والعنقاء المغرب :
الدّاهية ، وأصلها طائر معروف الاسم مجهول الجسم ، ويقال لهذا الطائر بالفارسية « سيمرغ » ، هكذا يكتبونه موصولا ، والأصل أن يكتب : « سيمرغ » مفصولا ، ومعناه ثلاثون طائرا . يقال : حلّقت به عنقاء مغرب « 2 » ، وطارت به العنقاء المغرب .
أنشد أبو مالك « 3 » : ( الطويل )
وقالوا : الفتى ابن الأشعريّة حلّقت * به المغرب العنقاء إن لم يسدّد
وقال : العنقاء المغرب في هذا البيت هي رأس الأكمة . وأنكر أن يكون طائرا .
والذي قال العنقاء المغرب طائر ، قال : هي التي أغربت في البلاد فنأت ، ولم تحسّ ، ولم تر . وحذفت هاء التأنيث كما قالوا : لحية ناصل ، وناقة ضامر ، وامرأة عاشق ، ذهبوا بها إلى النسب ، أي : ذات نصول ، وذات ضمر ، وذات عشق . وأغرب في البلاد : أمعن فيها . وأغرب الرجل في منطقه ، إذا لم يبق شيئا ، إلّا تكلّم به .
هامش
( 1 ) البيت في شروح سقط الزند ص 553 ؛ ولسان العرب ( عنق ) .
( 2 ) المثل مشهور وهو في الحيوان 7 / 121 ؛ ولسان العرب ( ملع ) ؛ ومجمع الميداني 1 / 201 . وفي شرحه إنما وصف هذا الطائر بالمغرب لبعده عن الناس .
( 3 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( غرب ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 116 ؛ ولسان العرب ( غرب ) .