وقال اللّبلي في « شرح أدب الكاتب » : إن كان الجارّ اسما متمكّنا لم يفعلوا ذلك ، أي : لم يحذفوا الألف .
وقول العرب : مجيء « م » جئت ، ومثل « م » أنت ، شاذّ . وإنما جاء مع بعد وعند لأنهما غير متمكّنين ، فألحقا بحروف الجرّ . اه .
وهذا قول غريب لم يقله غيره ، كقول ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : إنّ ألف « ما » الموصولة لا تحذف إلّا مع شئت . قال : تقول : ادع بم شئت ، وسل عمّ شئت ، وخذه بم شئت ، وكن فيم شئت . إذا أردت معنى سل ، أي : عن أي شيء شئت ، نقصت الألف . وإن أردت سل عن الذي أحببت أتممت الألف إلّا مع شئت خاصّة ، فإنّ العرب تنقص الألف منها خاصة ، فتقول : ادع بم شئت ، في المعنيين جميعا . اه .
والمشهور أنّ ألفها يثبت مطلقا ، سواء استعملت مع شئت أم غيرها . وعلى نقله يلغز ، فيقال : في أيّ موضع يجب حذف ألف ما الموصولة المجرورة بحرف جر ؟
وهذا البيت من أبيات دالية لحسّان بن ثابت الصحابي . وقد حرّف الرواة قافيته ، فبعضهم رواه :
* كخنزير تمرّغ في دمان *
وهو ابن جنّي في « المحتسب » ، وتبعه جماعة منهم ابن هشام في « المغني » ، قال : الدّمان كالرّماد وزنا ومعنى . ورواه صاحب اللباب وشارحه الفالي : « في الدّهان » بالهاء بعد الدال .
ورواه المراديّ في « شرح الألفية » : « في تراب » ، ورواه بعضهم : « في دمال » « 1 » باللام . وهذا كله خلاف الصواب .
ورواية السكري في « ديوان حسّان » :
* ففيم تقول يشتمني لئيم * [ إلخ ]
« 2 » وعليه لا شاهد فيه .
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 220 . وفيه : " في رمال " بالراء المهملة .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .