ويوافقه قول صاحب الكشاف في سورة يس ، عند قوله تعالى « 1 » :
« بِما غَفَرَ لِي رَبِّي »
: طرح الألف أجود ، وإن كان إثباتها جائزا .
وهذا معارض لقوله في سورة الأعراف ، عند قوله تعالى « 2 » :
« قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي »
: قيل : « ما » للاستفهام ، وإثبات الألف قليل شاذّ .
قال الشارح المحقق في « شرح الشافية » : وبعض العرب لا يحذف الألف من « ما » الاستفهامية المجرورة ، كقوله :
على ما قام يشتمني لئيم * . . . . . . . . . . . . . البيت
فهذا لا يقول : « على مه » وقفا ، بل يقف بالألف التي كانت في الوصل ، والأولى حذف ألف « ما » الاستفهامية مجرورة ، لما ذكرنا في الموصولات . اه .
أراد أنه ذكره في شرح الموصولات من « شرح الكافية » .
وإذا ثبت أنّ هذا لغة لبعض العرب لم يكن إثبات الألف نادرا ولا ضرورة ، كما قيل في قوله تعالى « 3 » :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ »
فيمن قرأ « عمّا » بالألف .
قال الفاليّ « 4 » في « شرح اللباب » : الكثير الشائع حذف الألف ، وجاء إثباتها في عمّا يتساءلون ، وفي قوله : على ما قام يشتمني البيت .
وقال السّمين : يجوز إثبات الألف في ضرورة ، أو في قليل من الكلام .
وقال ابن جنّي في « المحتسب » : إثبات الألف أضعف اللغتين .
قال ابن السمين « 5 » في سورة يس : المشهور من مذهب البصريين وجوب حذف ألفها إلّا في ضرورة .
هامش
( 1 ) سورة يس : 36 / 27 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 16 .
( 3 ) سورة النبأ : 78 / 1 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " . وهو تصحيف سبق أن نوهنا عنه .
( 5 ) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية . ويقال : السمين ؛ وابن السمين . يترجم له العلامة الميمني في إقليد الخزانة ص 10 : " هو الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف المعروف بالسمين المتوفى سنة 756 . وهو تلميذ أبي حيان " .
وله إعراب القرآن الذي سماه : " الدر المصون في علم الكتاب المكنون " . قالوا : وهو أجل ما صنف في إعراب -