حتى كانوا إذا وردوا ماء من ماء الصّمّان « 1 » حظروا على الناس ما يريدونه منه .
وكانت لرميلة قطيفة حمراء ، فكانوا يأخذون الهدب من تلك القطيفة فيلقونه على الماء ، أي : قد سبقنا إلى هذا ، فلا يرده أحد لعزّهم ، فيأخذون من الماء ما يحتاجون إليه .
فوردوا في بعض السّنين ماء من ماء الصّمّان ، وورد معهم ناس من بني قطن بن نهشل ، فأورد بعضهم بعيره ، فأشرعه حوضا قد حظروا عليه .
وبلغهم ذلك فغضبوا فاقتتلوا ، فضرب رباب بن رميلة رأس بشير بن صبيح « 2 » ، فمات بشير في ليلته فقتل رباب قودا ؛ ولما أرادوا ضرب عنقه ، قالوا له : أوصنا .
قال لهم : دعوني أصلّي ركعتين .
فصلّى ثم قال : أما واللّه إني إلى ربي لذو حاجة ، وما منعني أن أزيد في صلاتي إلّا أن تقولوا : خاف من الموت ! فليضربني منكم رجل شديد الساعد ، حديد السيف .
فدفعوه إلى ابن خزيمة بن بشير فضرب عنقه ، وذلك في الفتنة بعد مقتل عثمان ابن عفّان .
ورثاه أخوه الأشهب بقصائد .
وفي « كتاب الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم » ، ونقلته من خط مؤلفه : كان الأشهب يهاجي الفرزدق ، ولقيه يوما عند باب عثمان بن عفّان وهو يريد أن يجوز نهر أمّ عبد اللّه « 3 » على قنطرة ، فاحتبسه الفرزدق عليها ، وكان الفرزدق على فرس ، فقال الأشهب « 4 » : ( الرجز )
يا عجبا هل يركب القين الفرس * وعرق القين على الخيل نجس « 5 »
هامش
( 1 ) الصمان : حبل في أرض تميم .
( 2 ) في الأغاني : " رأس نسير بن صبيح المعروف بأبي بدّال " .
( 3 ) نهر أم عبد الله بالبصرة ، منسوب إلى أم عبد الله بن عامر بن كريز ، وهو أمير البصرة في أيام عثمان .
( 4 ) البيتان للأشهب في الأغاني 21 / 382 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 183 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " هل تركب القين " . وهو تصحيف ظاهر صوابه من الأغاني وشرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية .